الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الاثنين - 21 سبتمبر 2020

تركيا ـ الأكراد.. وأمريكا

محمد زاهد غول
كاتب وباحث تركي، رئيس مركز شرقيات للبحوث بإسطنبول، ورئيس تحرير الإندبندنت التركية، له العديد من الكتب وعشرات الأبحاث والمقالات في الشأن التركي، كما ترجم عدداً من الكتب من التركية إلى العربية
تعاني تركيا من صعوبات كبيرة في تحديد سياستها الداخلية والخارجية بسبب المواقف الأمريكية منها، فأمريكا غالباً ما تكون غير موافقة على سياسة الحكومة التركية مع أطراف المعارضة التركية الداخلية والخارجية، سواء كانت هذه المعارضة قانونية سياسية من أحزاب المعارضة الحزبية الداخلية في تركيا، أو معارضة غير رسمية ولا قانونية من وجهة نظر الحكومة التركية، بالرغم من اعتبار تركيا من أكبر حلفاء أمريكا الاستراتيجيين لعقود طويلة، لأن ما يحدد السياسة الأمريكية المعاصرة مع تركيا هي المصالح الأمريكية، وتضارب المصالح الأمريكية مع تركيا جعل الأخيرة شريكاً غير موثوقاً به، كما جاء في تصريحات من داخل الكونغرس الأمريكي هذا العام.

في السنوات الأخيرة توسعت وتنوعت مجالات الخلاف والاختلاف بين الدولتين، ومنها مسألة شراء تركيا لأسلحة متطورة عسكرياً من روسيا كمنظومة الصواريخ الدفاعية S400، والتي أدى الاختلاف عليها إلى إخراج تركيا من الشراكة في إنتاج الطائرة الأمريكية الشبح F35 المتطورة، حيث تدّعي أمريكا أن منظومة الصواريخ الروسية S400 تتعارض أمنياً مع الطائرة F35، وقد أبدت تركيا مؤخراً تفهماً لسماع وجهة النظر الأمريكية بخصوص هذا التعارض الأمني بينهما.

ومنها أيضاً الاختلاف بين تركيا واليونان على ترسيم الحدود البحرية في بحر إيجه، وقد أيّد الموقف الأمريكي اليونان، لكن أبدت تركيا انزعاجها لقيام أمريكا بتدريبات ومناورات عسكرية بين الجيش الأمريكي والجيش اليوناني في هذه المنطقة، كما عارضت أمريكا الموقف الرسمي التركي من حركة «الخدمة» التي يتزعمها فتح الله غولن المقيم في أمريكا، والتي تطالب تركيا بتسليمه باعتباره مسؤولاً عن الانقلاب الفاشل يوليو 2016، وأمريكا ترفض ذلك، بل وأصدرت بياناً يرفض اعتبار حركة الخدمة منظمة إرهابية بحسب التصنيف التركي لها.


والاختلاف الأكبر بين تركيا وأمريكا هو تناقض المواقف حول الأكراد عموماً، وخاصة من الأحزاب الكردية السياسية في تركيا والدول المجاورة لها، وبالأخص من حزب العمال الكردستاني، الذي يتفق البَلدان على اعتباره حزباً إرهابياً، ولكنهما يختلفان على اعتبار فروعه الإقليمية أحزاباً إرهابية، خاصة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فأمريكا هي الممولة والداعمة لوجستياً لها، وتخالفها بإجراء التعاون بين الشركات الأمريكية النفطية معها، فقد أدانت الخارجية التركية توقيع شركة «Delta Crescent Energy LLC» الأمريكية مع قوات «قسد»، لاستخراج النفط ومعالجته والاتجار به في شمال شرق سوريا، بحجة أن تنظيم «بي كا كا» أظهر بوضوح طموحه للانفصال عن سوريا، من خلال الاستيلاء على الموارد الطبيعية للشعب السوري.. فهل تتوقف الخلافات التركية الأمريكية عند هذا الحد؟
#بلا_حدود