الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الاثنين - 21 سبتمبر 2020

لبنان.. الجرح والتمدد

د.عبد الله الجسمي
أستاذ بقسم الفلسفة في جامعة الكويت، حاصل على الدكتوراه في تخصص فلسفة الجمال والفن ترأس قسم الفلسفة مرتين، عضو سابق في هيئة تحرير سلسة عالم المعرفة، وحالياً مستشار مجلة الثقافة العالمية.
تفاعلت دول العالم مع الفاجعة التي ألمت بلبنان في الأسبوع الماضي، وذلك للتخفيف من آلام هذا البلد الجميل بطبيعته وشعبه، والذي يعاني عدداً من الأزمات الخانقة، دفعت اللبنانيين إلى الخروج في مظاهرات لإيجاد صيغة سياسية جديدة قد تنقذ بلدهم من أزماته.

مشكلة لبنان الكبرى هي نظامه السياسي القائم على محاصصات دينية وطائفية دمرت كيان الدولة وحولت البلاد إلى عزب عائلية وطائفية.

كيف لا تستطيع الدولة ـ ممثلة بإدارة موانئ وجمارك ومجلس للوزراء والقضاء ـ اتخاذ قرار ‏بالتعامل مع المواد الخطرة شديدة الانفجار، وبكميات كبيرة ظلت لمدة 6 سنوات في مخزن؟ ومن يقف وراء هذا التلكؤ؟


ومشكلة لبنان آخذة بالتمدد إلى أقطار عربية أخرى بسبب الإسلام السياسي، فالعراق مثلاً يعاني من نظام محاصصة طائفي وعرقي مزق كيان الدولة، ‏والحوثيون في اليمن ضربوا بعرض الحائط كيان الدولة، وجاء الآن الدور على ليبيا ولربما تكون تونس الهدف القادم.

ما تعانيه هذه الدول ناتج عن غياب كيان الدولة ومؤسساتها بسبب جماعات الإسلام السياسي، خصوصاً غير العربي المتمثل في إيران التي لم تعد دولة مؤسسات، بل يديرها الولي الفقيه، وتركيا التي يتحكم فيها حزب العدالة الإخواني بقيادة أردوغان.

وتسعى إيران وتركيا إلى نشر هذا النموذج في الدول العربية‏ عبر إلغاء الدولة ‏الوطنية، ونشر الجهل والطائفيه البغيضة، وتمزيق المجتمعات وشلّ الدولة ومؤسساتها ومن ثم السيطرة عليها، وتوظيفها في خدمة مشاريعهم التوسعية.. فعلى الدول والشعوب العربية الوقوف في وجه جماعات الإسلام السياسي حتى لا تصبح في مهب الريح.
#بلا_حدود