الاثنين - 21 سبتمبر 2020
الاثنين - 21 سبتمبر 2020

لبنان.. التعثّر والنهوض

سارة المرزوقي
باحثة دكتوراه إماراتية في قيادة المؤسسات التعليمية، حاصلة على ماجستير الآداب في الاتصال، مارست العمل في الصحافة وقدّمت عدة برامج تلفزيونية، لها خبرة مهنية في المؤسسات الثقافية والتعليمية منذ عام 2006.
تعيش منطقة الشرق الأوسط على صفيح ساخن وهذا ليس بجديد، لكن كلما استجد أمرٌ ما ـ وهو في الغالب كارثي ـ يعسر على البعض رؤية الصورة كاملة مجرّدة من بقايا النزعات الفكريَّة القديمة التي توقّفت عن استحداث نفسها وفق مجريات العصر، فتبدو الصورة الذهنية ملازمة لمشاهد نسترجعها بكل رومانسية وشجن، بدون الانتباه لما تبدّل وبات يتغلغل في الجسد العربي مستخدماً الصور المخدّرة ذاتها، لتمرير ما يريد تمريره لغايات أبعد ما تكون عن المصلحة الوطنية العامة.

في لبنان، الذي تصدّر المشهد المأساوي مؤخراً، صارت فسيفساؤه التي كانت تميّزه فيما مضى مصدر ضعف وشقاق، حين غلب طيف واحد على باقي الأطياف محاولاً الاستحواذ على السلطة تحت غطاء الدين، مهدداً بالسلاح وناشراً الفوضى والدمار لخدمة كيان آخر، مستخدماً أرضه كمحطة عبور لمواقع أخرى، مخلّفاً وراءه بقايا أوطان وشعوب مهزومة عاشت في ظل أحزاب متفرّقة، لا ظل الدولة والقانون.

وحين كانت الانهزامية والحزبية لغة سائدة، أصبح الوطن آخر الهموم، والنجاة بالحزب أولها، ولهذا استشهدت الأحلام والآمال والأرواح بلا مقاومة ونزال، وضاعت المبادئ والحقوق مع لغة رخوة لا يستطيع الشعب القبض فيها على شعلة نوره، فكل ما يعرفه ويراه، الفقر والدمار والفساد والمستقبل المظلم.


قد يبدو لبنان اليوم بلداً منكوباً متعثّراً بجراحه، متسربلاً بالتخبّط والتيه، وتلك لحظة مخاض تسبق ولادة لبنان جديد، مشرقاً بفنونه وأدبه ونبوغه الذي لطالما أثرى المنطقة العربية، وجمّلها بظلال أرزه الوارفة. وليس ذلك بحلم مستحيل أو بعيد المدى، إذ يدرك اللبناني أن الأرزة بحاجة له هو ليسقيها، وليس غيره. وأن لبنان الجديد ستعمّره سواعد الحب والوحدة والنور.
#بلا_حدود