الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

المارد الصيني.. يستيقظ

قال نابليون ذات مرة: « دعوا العملاق الصيني نائما؛ لأنه إذا استيقظ سيهز العالَم»، لكن رأَى بعضُ الاستراتيجيين الأمريكيين أنَّ النظام العالمي الحالي (بقيادة الغرب) قد أُحكِمَت آلياتُه وأنظمتُه بحيث لم يَعُد يسمح بالتَّطوُّر خارجَه، وزعموا أن أي قوة (الصين أو غيرها) تريد قيادة العالم لا بُدَّ لها أن تأخذ بهذا النظام، فهو ليس صالحًا لتدبير شؤون العالم فحسب، ولكنه أيضًا أصبح غيرَ قابِلٍ للإزاحة، كما حصل في الأنظمة الدولية السابقة.

ومن هذا المنظور كان الغرب يُمنِّي نفسَه بأنَّ الصين إذَا تَطَوَّرت لتصبح سيدةَ العالم، فإنها ستتطور في مسار الليبرالية الغربية الحالية، وعندئذٍ ستسلك الاتجاه والمسار اللذَيْنِ رَسَمَهُمَا الغربُ نفسُه، وهنا يصبح الانتقال في قيادة العالم سَلِسًا..

لكنَّ ذلك كان افتراضات أو أماني لا مُعوَّل عليها، فتقرير مجلس المخابرات الوطني الأمريكي الصادر سنة 2004م حول وضع خريطة العالم لعام 2020م (أي العام الحالي)، أثار شكوكًا حول سلوك الصين والهند الدولي عندما تصبحان قوتين عظميين، وبيَّن التقرير أنه لا يمكن التنبؤ بتحديد الاتجاه الذي ستمارسان فيه نفوذَهُما المتنامي في النظام الدولي الحالي، ويقول التقرير إن ظهور هاتين الدولتين – وربما البرازيل وإندونيسيا أيضا – قد يُغيِّر خريطةَ العالم وتقسيماته.

واليوم تتجدَّد المخاوف الغربية بأن المارد الصيني استيقظ، وأنه يجب منعه من قيادة العالم، لذلك يكثف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطه على الصين لعله يمنعها من احتلال الموقع الأمريكي كقوة اقتصادية أولى، وأحدث تلك الضغوط إغلاق قنصليتها في هيوستن، لكن يبدو أنه من الصعب كبح جماح المارد الشرقي.
#بلا_حدود