الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

من وضع أردوغان في مواجهة أوروبا؟

في لحظة من لحظات سيطرة الحلم العثماني الذي تحول إلى وهم كبير، ظن أردوغان أنه قادر على اللعب على الخلافات الروسية ـ الأمريكية، وأنه سوف يتقن لعبة الاستفادة منهما، مستغلاً التناقضات بينهما، وظن أنه قادر على توظيف موقع تركيا وعضويتها في حلف شمال الأطلسي في ابتزاز كلٍّ من الأمريكان والروس، والاستفادة منهما في نفس الوقت، وظن أنه قادر على شراء الأسلحة الهجومية من أمريكا، والدفاعية من روسيا، ولكن نجحت روسيا تحت قيادة المحنك «بوتين» في تحويل أردوغان إلى ألعوبة في يدها، ليس فقط في سوريا، وإنما في مواجهة أمريكا وحلف الأطلسي، ونجح بوتين في توظيف أردوغان في إضعاف الحلف، أو على الأقل، توتر العلاقة بين تركيا من جانب، وأمريكا والحلف من جانب آخر، وكانت النتيجة أن خسر أردوغان علاقاته العسكرية مع أمريكا وعلاقاته الاستراتيجية مع حلف شمال الناتو، ولم يحصل من روسيا إلا على صفقة صواريخ واحدة، وفي مقابل ذلك خسر كل مصالحه في سوريا. ثم جاء دور مصر، التي خطط أردوغان يوماً ما لأن تكون ولاية عثمانية، ولكن ثورة 30 يونيه 2013 أفشلت هذا المخطط في عموم العالم العربي، إلا أن الغرور قاد أردوغان إلى الاعتقاد أنه قادر على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، فتحوَّل إلى بوق سُباب وشتائم وبذاءات ضد مصر وقيادتها، وفي مقابل ذلك لم تنشغل القيادة المصرية به، بل تركته يلهو بسُبابه والأصابع الأربع، وانصرفت إلى توثيق العلاقات مع اليونان وقبرص، حتى فاجأته بتوزيع الغاز والنفط في شرق المتوسط بين الدول الثلاث: مصر والقبرص واليونان، واستيقظ أردوغان على كابوس أن مصادر الطاقة في شرق المتوسط قد تمَّ توزيعها، وهو في سكرة الوهم والحروب الكلامية. لقد نجحت روسيا في توظيف أردوغان لإحداث شرخ في حلف الشمال، وكذلك نجحت مصر في وضع أردوغان في مواجهة شرسة مع قبرص واليونان ستقوده إلى الصدام الحتمي مع الاتحاد الأوروبي، وبالفعل قادته إلى خسارة ما كان يحلم به من ثروات شرق البحر المتوسط، ولم يعد أمامه إلا المواجهة العسكرية أو الاستجداء للوصول إلى اتفاقات قد تتيح له بعض المناطق في ترسيم للحدود البحرية مع قبرص واليونان. لقد لعبت سياسة النفس الطويل من روسيا ومصر في وضع أردوغان في مواجهة مباشرة مع أوروبا، ستكون تركيا للأسف هي الخاسر فيها وليس شخص أردوغان.
#بلا_حدود