السبت - 23 يناير 2021
Header Logo
السبت - 23 يناير 2021

«عقدة سوريا» والملف الليبي

عمر عليمات
مستشار إعلامي، كاتب ومحلل سياسي، متخصص بقضايا الشرق الأوسط، عمل في العديد من المؤسسات الإعلامية المرئية والمطبوعة في الأردن والإمارات، كاتب في صحف إماراتية وعربية
يقول الجنرال الصيني «صن تزو» أحد دهاة التفكير العسكري الاستراتيجي: «عندما يقع الناس في خطر يصبحون قادرين على الكفاح من أجل النصر»، فبرغم مرور 6 سنوات على الصراع الليبي، فإن الولايات المتحدة غابت عما يحدث هناك بشكل أظهر أنها غير مهتمة بهذا الملف، إلا أنها وفي فترة وجيزة استطاعت أن تقلب الوضع رأساً على عقب، عبر تدخلها المباشر وضغطها على طرفي الصراع وحلفائهما للتوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الأزمة.

التساؤل الأهم: ما هو سبب الانعطاف الأمريكي المفاجئ نحو ليبيا بعد أن لعبت دور المتفرج في صراع تدخلت فيه العديد من الدول الإقليمية والدولية؟

لعل تطورات الوضع تؤكد أن سوريا تمثل الكلمة المفتاحية التي جعلت واشنطن تغير استراتيجيتها إزاء الملف الليبي، وتضع كامل ثقلها لدفع أطراف النزاع والداعمين لهم للتحرك تجاه الحل السياسي، فعندما تراخت واشنطن في الملف السوري تدخلت موسكو بشكل مباشر وحولت سوريا إلى منطقة نفوذ عسكري خاصة بها، لا يستطيع أحد التدخل فيها بلا موافقة الروس، فهم الممسكون بالأرض والقرار السياسي والعسكري.


التحرك الأمريكي الفعلي بدأ مع شعور واشنطن بأن موسكو تحاول تكرار النموذج السوري في ليبيا عبر التدرج السلس في الأرض الليبية، والذي بدأ بوجود غير معلن، وصولاً إلى إرسال طائرات حربية من طراز «سوخوي 24 وميغ 29» إلى قاعدة الجفرة، الأمر الذي رأت فيه واشنطن اللبنات الأولى لقاعدة عسكرية روسية دائمة مقابل السواحل الجنوبية لحلف الناتو، وتهديداً مباشراً لقواتها العسكرية المنتشرة في البحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن قطع طريق مهم يربط أوروبا بأفريقيا.

ما أثر في التوجه الأمريكي هو النفوذ الروسي في المقام الأول وليس الاهتمام بالملف الليبي، خاصة أن الدور الروسي بدأ يتقاطع مع التركي، وكلا البلدين لديهما نموذج للتفاهم على مناطق النفوذ في سوريا قد يتكرر في ليبيا أيضاً، وهذا ما سرّع من تدخل واشنطن ودفع باريس لإعادة حساباتها خشية فقدان السيطرة على الملف برمته، وحدا بكافة الأطراف إلى دعم التوجه الأمريكي لإيجاد تسوية سياسية تُنهي الأزمة الليبية.

باختصار، العقدة السورية كانت المحرك الرئيسي للفاعلية الدبلوماسية الأمريكية، خشية تكرار السيناريو الروسي مرة أخرى، لما لذلك من تأثير على العديد من دول العالم، ول اسيما فيما يتعلق بالأمن القومي لهذه الدول، ولأهمية ليبيا الاقتصادية.
#بلا_حدود