السبت - 23 يناير 2021
Header Logo
السبت - 23 يناير 2021

شروط السلام في ليبيا

عبد اللطيف المناوي
صحفي وكاتب وإعلامي مصري، له تاريخ صحفي طويل، شارك في تغطية الكثير من الأحداث المهمة في مختلف دول العالم. قدم عدداً من البرامج السياسية في التلفزيونات المصرية والعربية. شغل عدداً من المواقع، منها رئيس مركز أخبار مصر في التلفزيون المصري، وآخرها العضو المنتدب ورئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم».
هل من الممكن أن يتحقق السلام في ليبيا قريباً؟ وهل تصدق النوايا فعلاً للأطراف المتحاربة، وتعود الحياة إلى طبيعتها قبل 2011؟

التطورات الأخيرة قد تُفْضي إلى ذلك، ولكن أيضاً قد تنتهي إلى لا شيء، خصوصاً إذا كانت الخطوات الأخيرة - وتحديداً خطوة وقف إطلاق النار - على سبيل المناورة وليست خطوة صادقة. ولكن التاريخ يعلمنا بأن ننتظر لنرى النتائج.

الاتفاق بشأن وقف إطلاق النار بشكل فوري وكامل بين الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر ورئيس البرلمان عقيله صالح من جانب، وبين حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج من جانب آخر، تم فعلاً الأيام الماضي، بل تبعته خطوة الإعلان عن تنظيم انتخابات في كل أنحاء ليبيا، وهذه الخطوة باركتها القاهرة، وكذلك نالت الخطوة إشادات من عدد كبير من العواصم الغربية والعربية.. والسؤال هنا: هل نجحت مصر في نزع فتيل الأزمة؟


صدق النوايا هو الأساس، سنكرر هذا الأمر مرات هنا، فقد أعلنت حكومة الوفاق الليبية وقفاً كاملاً لإطلاق النار وذلك بعد شهرين من إعلان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي المبادرة المصرية لحل الأزمة فيما عرف وقتها باسم (إعلان القاهرة)، وهو ما يعكس - حتى الآن - انتصاراً للدبلوماسية المصرية، إذ اعترفت حكومة الوفاق المدعومة من تركيا، بإعلان القاهرة، بل أقرت به الرئاسة التركية نفسها في تصريحات عن المتحدث باسم أردوغان.

إبراهيم قالن المتحدث باسم الرئاسة التركية قال بشكل واضح: إن أنقرة لا تريد الدخول في مواجهة مع أي دولة على الأراضي الليبية، معرباً عن تقديره لدور مصر البناء في الملف الليبي.

المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية قال كذلك إنه يتطلع إلى: «دور إيجابي لمصر خلال المرحلة المقبلة»، آملاً أن تكون للبناء والاستقرار والسلام.

ولا يخفى على أحد أن القاهرة قد عانت كثيراً خلال الفترة الماضية من نار الإرهاب، فهي تخشى أن تتحول دولة الجوار ليبيا إلى دولة ميليشيات، نظراً لمجموعات المرتزقة التي تعاون حكومة الوفاق في بسط سيطرتها على الغرب الليبي، وتقدمها إلى داخل البلاد بدعم تركي واضح.

الوضع في ليبيا لا يحتمل أي مناورة أخرى، فالسلام لن يتحقق إلا بخروج المرتزقة وتفكيك الميليشيات ووقف التدخل الخارجي، بل وموافقة حكومة الوفاق نفسها على أن تخضع انتخابات مارس المقبل لإشراف أممي أفريقي ومراقبة دولية، وهنا سيكون الرهان الحقيقي على الشعب الليبي.
#بلا_حدود