الاحد - 24 يناير 2021
Header Logo
الاحد - 24 يناير 2021

القبائل.. تتحدى الإمبراطوريات

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.
اقترح سفير الولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمن إطلاق اسم «الاتفاق الإبراهيمي» على الاتفاقية الإسرائيلية - الإماراتية، وهو من دون شك اقتراح يحمل دلالات تاريخية بالغة الأهمية تستحق البحث والتحليل.

ويعتبر هذا الذي حدث تطوراً مُهمّاً في السياسات الدولية من حيث المصطلحات والتعاريف، وكثيراً ما كان الإصرار على استخدام بعض الكلمات والتعاريف المتعلقة بقضية متنازع عليها خلال التاريخ، بمثل أهمية المكاسب المادية والسياسية التي تنطوي عليها تلك القضية.

وربما يكون لإقحام مصطلح «الإبراهيمي» المنسوب لسيدنا إبراهيم، عليه السلام، على الخطاب السياسي للشرق الأوسط تأثيره القوي على تغيير اللاعبين الأساسيين المؤثرين في المنطقة.


وخلال معظم فترات القرن الـ20، كانت «القومية» و«مناهضة الاستعمار» من المصطلحات الشائعة المستخدمة للتفريق بين الأصدقاء والأعداء في سياسات منطقة الشرق الأوسط، وكان الخطاب السائد في ذلك الوقت يتعلق بشكل أساسي بالصراع القائم بين القوى الاستعمارية الغربية الغازية والقوى الوطنية المدافعة عن استقلال بلدانها.

وفي هذا الإطار، تركزت الجهود والحركات الإقليمية والدولية في المنطقة على الصراع الدائم بين التدخل السافر للقوى الغربية الخارجية في بلدان المنطقة ومحاولة السيطرة عليها من جهة، وبين ردود أفعال القوى الوطنية وحركات التحرر من جهة أخرى.

وضمن هذا السياق، كان من المفترض أن تكون الدول الرائدة في الشرق الأوسط كالعرب والأتراك والفرس في خندق واحد، وأن توحّد قواها للتصدي للقوى الغربية الاستعمارية الغازية، واعتبار اليهود جزءاً منها، إلا أن ذلك لم يحدث أبداً.

وشهد مفهوم الأمن الإقليمي في العقدين الأولين من القرن الـ21 تغيراً كبيراً، وابتعاداً واسعاً عن تلك الاعتبارات القديمة التي عفا عليها الزمن، وأصبحت الخطوط الفاصلة بين المعسكرات المتعارضة شديدة الغموض وغير واضحة المعالم.

ويأتي استخدام كلمة «الإبراهيمي» لوصف الاتفاق الإسرائيلي -الإماراتي، بهدف إعادة توحيد الشعوب التي تشترك في نظرتها التوراتية والقرآنية للعالم. ومن المعروف أن اليهود والعرب يشتركان في جذور لغاتهم وسلالاتهم القبلية.

وكما كان اليهود يتحدثون العربية خلال التاريخ الطويل للإسلام، إلا أن هذا الارتباط القائم على وحدة الأصل انهار أمام الدعوات القومية، ومناهضة الاستعمار التي شهدها العصر الحديث.

ويبدو أن صنّاع القرار السياسي في إدارة الرئيس دونالد ترامب يقترحون التركيز على وحدة الجذور القبلية للأجداد كأرضية مشتركة يمكن أن يجتمع عليها العرب واليهود، والهدف الواضح لهذه الاستراتيجية هو: توحيد القوى مرة اخرى ضد سياسات التوسع والتدخل لقوتين استعماريتين جديدتين برزتا في منطقة الشرق الأوسط، هما: إيران وتركيا، وبدأت تظهر خطوط الفصل الجديدة بين الإمبراطوريات الإقليمية القوية للعثمانيين والفرس من جهة، والأمم ذات الأصول القبلية المشتركة كالعرب واليهود من جهة ثانية.

ولا تزال عملية إعادة تعريف وتجديد مفهوم المعسكرات المتعارضة في الشرق الأوسط في مرحلتها الأولية، ويبقى أن نرى ما إذا كانت ستلقى القبول على نطاق واسع أم لا.
#بلا_حدود