السبت - 23 يناير 2021
Header Logo
السبت - 23 يناير 2021

السلاح فتيل أزمة ليبيا

عمر عليمات
مستشار إعلامي، كاتب ومحلل سياسي، متخصص بقضايا الشرق الأوسط، عمل في العديد من المؤسسات الإعلامية المرئية والمطبوعة في الأردن والإمارات، كاتب في صحف إماراتية وعربية
المتابع لما يحدث في طرابلس الليبية منذ اتفق رئيس الحكومة الليبية فائز السراج، ورئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح على وقف إطلاق النار في البلاد، يدرك تماماً أهمية عودة الدولة الوطنية الليبية ونزع سلاح المليشيات وإقصائها من المشهد السياسي، ودون ذلك لن تكون ليبيا سوى سوريا أخرى أو على أفضل تشبيه للبنان آخر.

تهديد آمر "الكتيبة 166" التابعة لحكومة الوفاق بالانشقاق، في حال إقصاء وزير الداخلية فتحي باشاغا من الحكومة، يؤكد أن المليشيات التي تحكم طرابلس لن تتخلى عن مصالحها ونفوذها الذي عززته خلال السنوات الماضية، وستبقى ليبيا رهينة سلاح المليشيات، بحيث لن يجرؤ أي طرف على اتخاذ مواقف سياسية أو قرارات تنفيذية إلا إذا كانت متوافقة مع وجهات نظر زعماء المليشيات ومصالحهم.

العالم أخطأ سابقاً عندما غض النظر عن سلاح حزب الله في لبنان وأسس لاتفاق سياسي لا يحصر السلاح بيد الدولة، لذلك بقيت البندقية حاضرة على طاولة مجلس الوزراء، وقرارته محكومة بإرضاء حامل البندقية وإلا فلن يمر، وما تعانيه لبنان اليوم لا يختلف كثيراً عما تعانيه أي دولة أخرى تحكمها مليشيات مسلحة، تفرض وصايتها على الدولة والشعب.


اليوم ليبيا أمام مفترق طرق، والصراعات بدأت تنذر بنوع من الحرب الأهلية التي قد تغرق الغرب الليبي، وعلى العالم أن يدرك أن ترحيبه باتفاق وقف إطلاق النار بين السراج وعقيلة مبني على قدر كبير من التفاؤل والتمني، لأن أي مليشيا من مليشيات طرابلس قادرة على هدم أعتى اتفاق يتوصل إليه المتحاورون بمجرد أنه لا يراعي مصالحها ونفوذها.

باختصار، لن تقوم للدولة الليبية قائمة ما دام السلاح موزعاً بين فصائل ومليشيات، ترى أنها قادرة على الانقلاب على الاتفاقات السياسة في أي وقت تشاء وكيفما تشاء، لذلك على المجتمع الدولي إذا ما أراد فعلاً إنهاء الأزمة الليبية أن يفكر في كيفية نزع السلاح وحصره بيد جهة محددة تحت إدارة دولية صارمة، إلى حين انتخاب حكومة تمثل كل الليبيين وتأسيس جيش ليبي بعقيدة وطنية غير مقسمة ولا تتنازعها المصالح والمرجعيات والأجندات الخارجية.
#بلا_حدود