السبت - 23 يناير 2021
Header Logo
السبت - 23 يناير 2021

أوروبا.. استعداد لمعاقبة تركيا

مصطفى طوسه
إعلامي ومحلل سياسي فرنسي من أصل مغربي مقيم في باريس، حاصل على دبلوم المعهد الفرنسي للإعلام والصحافة في باريس، كاتب افتتاحيات في عدة منابر إعلامية، يتداخل باستمرار على قنوات التلفزة العربية والفرنسية.
منذ اندلاع المغامرة التركيّة العسكرية في شرق المتوسط وليبيا، أصرَّت القيادة الأوروبية على توجيه رسائل رفض وتحذير للرئيس التركي، في بداية الأمر كانت ناعمة تمر عبر القنوات الدبلوماسية، وتراهن على أنه بحكم العلاقات الاستراتيجية التي تربط دول الاتحاد الأوربي بتركيا داخل منظومة حلف شمال الأطلسي، فإن الرئيس التركي قد يلتقط مغزى هذه الرسائل ويغيّر من سياسته.

غير أن هذا الرهان بدا خاسراً مع استمرار الاستفزاز التركي، وتوسيع دائرة أنشطته العدوانية تجاه الحوار الأوروبي والمتوسطي، وحتى عندما لجأت دول الاتحاد الأوروبي إلى الوساطة الأمريكية باءت هذه الجهود بالفشل، عندها تبيّن أن هناك مصلحة أمريكية من وراء هذه الأنشطة التركية تقضي بإزعاج وتقويض اللعبة الروسية في المنطقة.

أمام هذه المعادلة لم يبقَ أمام دول الاتحاد الفرنسي إلا التصعيد مع القيادة التركية، وقادت فرنسا هذه المبادرة عبر إرسال بواخر عسكرية وإجراء مناورات عسكرية بحرية مع اليونان وقبرص وإيطاليا، وصاحبت هذه الخطوة برفع نبرة الانتقاد تجاه القيادة التركية. وكان هذا السجال الفرنسي التركي على واجهات الإعلام الدولي، ففرنسا تتهم أردوغان بقيادة سياسة إجرامية وممارسة الابتزاز تجاه الجوار الأوروبي والمتوسطي، وتركيا ترى في مقاربة إيمانويل ماكرون بعداً استعمارياً وتتهمه بالبلطجة.


وخلال عملية شد الحبال بين باريس وأنقرة، كانت الدبلوماسية الألمانية تحاول القيام بوساطة تستغل من خلالها العلاقات الخاصة، التي تربطها بتركيا لمحاولة إقناع طيب أردوغان بالعدول عن سياسته العدوانية.

فشل الجهود الألمانية وضع دول الاتحاد الأوروبي أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الاستسلام لإرادة أردوغان وتركه يفعّل بكل أريحية استراتيجية بسط النفوذ على ما تعتبره المؤسسة العسكرية التركية بالوطن الأزرق، وإما القيام بخطوات تردعه وترغمه على إعادة ترسانته إلى معاقلها.

وعندما التحقت الدبلوماسية الألمانية المهادنة بالمقاربة الفرنسية الواقعية تم التعبير عن إمكانية تفعيل قرارات جديدة لردع خطط أردوغان، منها: التلويح بفرض عقوبات أوروبية على تركيا. وقد أمهلت القيادة الأوروبية تركيا شهراً للتفكير وتغيير تصرفاتها في المتوسط، قبل أن تعلن عن ترسانة العقوبات الموجهة ضد نظام أردوغان.

الرهان هنا أن الدولة العميقة في تركيا قد تُغلِّب العقل والمنطق، قبل الدخول في مواجهة مع الجار الأوروبي، وإحداث قطيعة مع فضائه الاقتصادي.
#بلا_حدود