الاحد - 24 يناير 2021
Header Logo
الاحد - 24 يناير 2021

تونس.. وغضب الرئيس

عبدالجليل معالي
كاتب صحفي تونسي. حاصل على شهادة الأستاذية في التاريخ. صحفي في جريدة العرب الدولية منذ أكتوبر 2012. له كتابات في مجلة الهلال، وجريدة الأهرام، ونشرية مقاليد، فضلاً عن كتابات في صحف تونسية عدة.
غضب الرئيس التونسي، قيس سعيد، في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة أداء حكومة هشام المشيشي اليمين الدستورية، الأربعاء الماضي، كان طاغياً على السجالات السياسية في تونس، فقد جاء مباشرة بعد جلسة المصادقة على الحكومة الجديدة في مجلس نواب الشعب، وهي جلسة وجدتها بعض الأحزاب التي اصطنعت خصومة مع سعيد، فرصة لكي تطلق وابلاً من الانتقادات للرئيس وخياراته، ولرئيس الحكومة المكلف الذي انتقاه من خارج دوائر الأحزاب ورهاناتها.

بين جلسة منح الثقة في البرلمان وخطاب الرئيس خلال أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية، مسافة زمنية قصيرة، وبون سياسي شاسع، وكان الرد الرئاسي لاذعاً على ما شاب العملية السياسية التونسية من دسائس ومعارك هامشية.

ركّز الرئيس على الأحزاب التي كالت له التهم واختلقت حوله الشائعات، أكثر من تركيزه على دعم الحكومة ورئيسها، وكان ذلك تعبيراً على أن بوصلة أغلب الأحزاب التونسية لا تشير إلى مشاغل البلاد في أزمتها التي تزداد عمقاً، والتي تتطلب استنفاراً وطنياً حول أهداف اقتصادية واجتماعية وأمنية وصحية محددة، لا حول غايات المناصب والمحاصصة.


أعلم الرئيس سعيد الأحزاب التي التقاها بعدم نيته حل البرلمان (وفق ما يتيح له الدستور) حتى في صورة عدم نيل حكومة المشيشي الثقة، وفي ذلك بحث عن الاستقرار وتفادٍ للمزيد من الأزمات السياسية التي قد تسقط فيها البلاد.

وروّجت المنصات الإعلامية والافتراضية لتلك الأحزاب، وخاصة أحزاب النهضة وائتلاف الكرامة، ما يفيد بأن الرئيس سحب ثقته من رئيس الحكومة الذي كلفه بتشكيل الحكومة، ثم سارعت إلى إعلان التصويت للحكومة الجديدة دون منحها الثقة، وفي ذلك مفارقة تتداخل فيها الضحالة السياسية مع الانحدار الأخلاقي، وكان ذلك، للمفارقة، في مصلحة المشيشي والرئيس معاً.

عُدَّ ذلك فخاً نصبه الرئيس للأحزاب، ومع أن ذلك يمثل تصوراً ضعيفاً وفاقداً للأدلة والبراهين، إلا أن أحزاب النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة، اختلقت حفر الجب وسقطت فيه بمحض إرادتها.

كانت جلسة منح الثقة للحكومة وما تلاها من مواقف، مناسبة لتأكيد المسافة التي تفصل سعيد عن الأحزاب، وفي صدارتها حركة النهضة التي أرادت رئيساً طيّعاً، فوجدت رئيساً متشبثاً بفصول الدستور، مدافعاً عن صلاحياته، ورافضاً لكل المؤامرات التي تُدبر بليل.

توارت مشاغل التونسيين من اهتمامات الأحزاب التي ركزت على مهاجمة سعيد وخياراته، وفي الخصومة المستمرة طرفان.. طرف لا يتوقف عن التشديد على احترام الدستور والقانون، وطرف لا يرى ضيراً في الدفاع عن نصيبه في الوزارات والمناصب، وفي ذلك اختصار دقيق لعمق الأزمة وزوايا نظر الطرفين.
#بلا_حدود