الاحد - 17 يناير 2021
الاحد - 17 يناير 2021

ألمانيا.. والمحيط الهادئ - الهندي

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.
أخيراً، انضمت ألمانيا إلى المعسكر الذي ينتظرها منذ وقت طويل، ففي يوم الأربعاء الماضي 2 سبتمبر، أعلنت عن تبنيها للمبادئ التوجيهية المعتمدة الخاصة بسياستها في منطقة المحيط الهادئ - الهندي، ويعد هذا التحرك أحد مظاهر التقارب السياسي مع الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان، التي تسعى معاً للتعاون في مواجهة المواقف الصينية ذات الميل المتزايد لتوتر الأوضاع في تلك المنطقة.

وتحمل هذه السياسة الجديدة شعار: «ألمانيا وأوروبا وآسيا وتشكيل نظام القرن الـ21 معاً»، وتمثل اعترافاً بأن منطقة المحيط الهادئ - الهندي، هي المنطقة الرئيسية في تشكيل النظام الدولي في الفترة المتبقية من القرن الـ21، وتهدف إلى تكريس الدور الألماني في تشكيل نظام جديد مبني على القواعد والأسس السليمة في هذه المنطقة من العالم، وتجنب إقامة نظام يعتمد على قانون القوة.

كما تهدف تلك السياسة، أيضاً، إلى رفض التبعية الاقتصادية المطلقة للصين من جانب واحد، وتنويع الشراكات الاقتصادية مع رابطة دول جنوب شرق آسيا «الآسيان».


وأدى التغير الجيوـ سياسي الذي شهده العالم مؤخراً، إلى احتلال منطقة المحيط الهادئ - الهندي لمركز الصدارة في النظام السياسي العالمي.

وفي شهر مايو 2018، أعادت الولايات المتحدة تسمية قيادة قواتها في المحيط الهادئ (USPACOM) ليصبح قيادة قوات الولايات المتحدة في منطقة الهادئ - الهندي، وهذا يؤكد أهمية الهند ومنطقة جنوب آسيا بالنسبة لها.

وحتى منطقة الشرق الأوسط، التي سبق لها أن احتلت مكانة بارزة في الصراع العالمي على السلطة والهيمنة، يُعاد النظر في تعريفها على نحو متزايد، حتى أصبحت توصف بأنها المنطقة الواقعة في أقصى الطرف الغربي لمنطقة المحيط الهادئ - الهندي.

ويبدو وكأن هذه الأخبار جاءت كرسالة وداع لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، الذي أعلن استقالته في 28 أغسطس الفائت لأسباب صحية، ويُعرف عنه أنه إنسان كرّس جهوده خلال فترة ولايته الطويلة، التي استمرت منذ ديسمبر 2012، وحتى الآن، لبناء تحالف واسع من الدول الراغبة في إقامة نظام مبني على احترام القواعد والأسس المتعارف عليها في هذه المنطقة الشاسعة، التي تربط بين المحيطين الهادئ والهندي.

وكان من بين أهم الإنجازات الدبلوماسية لشينزو آبي في هذا الوقت الصعب والمضطرب، هو تطوير مفهوم الاستراتيجية الحرة والمفتوحة في منطقة المحيط الهادئ - الهندي (FOIP) والتي أطلقتها اليابان ثم ما لبثت أن أُدمجت ضمن استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الصادرة في ديسمبر 2017.

ولا شك بأن لرئيس الوزراء المستقيل «آبي» العديد من الإنجازات الرائدة في السياسة اليابانية، وبالرغم من أنها قد لا تُعدّ إيجابية كلها بالنسبة للبعض، كما هي الحال مع كل القادة الديمقراطيين، إلا أن منهجه الفعال في معالجة القضايا الدبلوماسية والأمنية سوف يتواصل حتى يغير الطبيعة السلبية للدبلوماسية اليابانية التي اتبعها أسلافه، وها هو ذا سعيه لجمع الدول ذات الرؤية المشتركة للموقف في منطقة الهادئ - الهندي، يتحقق قبل انصرافه.
#بلا_حدود