الخميس - 27 يناير 2022
الخميس - 27 يناير 2022

العرب أمة حيّة.. اليوم وغداً

خالد عمر بن ققه
كاتب وصحفي ـ الجزائر
حين تُوسْوِسُ لي نفسي أو يُزيِّن لي شياطين الجن والأنس ـ زخرف القول غروراً ـ قراءتي للأحداث والمواقف السياسية عربياً ودولياً، أجدني رهينة مقولات جاهزة وأحكام سابقة، تنطلق ـ إذا أخذنا الممارسة الديمقراطية مثلاً ـ من أننا مجتمعات غير فاعلة، ولا تملك قدرة على التغيير، وحقيقة الأمر مدعوم بتجاربنا العربية خلال السنوات العشر الماضية فقط، يشير إلى أن شعوبنا على ما فيها من مد وجزر في الفعل والعطاء هي من أكثر شعوب العالم تأثيراً في صناعة الأحداث.

للتدليل على ذلك، لا نحتاج إلى طول بحث وعناء، فالوقائع على صعيد الممارسة دالَّة، رغم تكلفتها وسلبياتها ودمويَّتِها، بل إنها ـ أحياناً ـ في فعل الرفض أكثر تحضرّاً مما حدث في أوروبا وعلى وجه التحديد فرنسا، وأيضاً الولايات المتحدة، ناهيك عن خروج من فضائها العالم ثالثي، لتنأى بعيداً بنفسها عن روسيا والصين وإيران وتركيا وغيرها.

يحقّ لنا، بلا فخر، القول: إن العرب ـ شعوباً ـ أمة حية، حتى لو كانت أغصان وقمم الحكم فيها ذابلة أو ميتة، فمن فعل مثلها في العراق، حتى لو في لحظة طيش وسفه من السّاسَة، بتحالفهم على أساس مصالحي بلباس مذهبي وعرقي مع أعدائها، فضاعت البلاد والعباد؟ ومن غرق مثلها لسنوات في تضحيات جسيمة كما في سوريا واليمن وليبيا حتى لو أنتهى الأمر بتلك الدول إلى الحرب الأهلية، تقسيم البلاد، وإدخالها في عقود من التخلف، بكلفة بشرية باهظة؟


ومن قام مثلها ـ سلماً وصبراً ـ حتى أسقط الفساد وأهله كما في الجزائر والسودان، ومن يقاوم مثلها اليوم من أجل ديمقراطية ناضجة وواعدة، يتربص بها أعداء الداخل والخارج كما في التجربة التونسية.


إننا بحق أمة حيّة حتى لو اعتقد المتكالبون من كل أمم الدنيا أننا قد انتهينا.. صحيح جسدنا يتعرض لشتى أنواع الأسقام، ولكنه لا يزال يقاوم، وقد تكون جميع حالات الوهن التي نعيشها اليوم نهاية لحقبة بلغ فيه الانهيار ذروته، لنعيد الكرة من جديد نحو تشكل حضاري، قائم على الفرز المصحوب باجتهادات واهية، وابتهالات صادقة، وسفاهات مكشوفة، نعيشها اليوم على مستويات صناعة القرارات في الدوائر الرسمية، التي تلد ميتة أو خارج زمانها، في مقابل فعل اجتماعي عام هنا وهناك، ظاهر في تدمير الجبهات الداخلية ـ بدون قصد أحياناً، وقريباً يتحول إلى فعل بناء حين ندرك جميعاً معنى أن تنهض أمتنا من جديد.