الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

ماسك وتسلا من أمريكا إلى ألمانيا

فى أعقاب الزيادة الصاروخية للقيمة السوقية لشركة «تسلا» تساءل العالم: «هل الشركة ماضية قدماً في طريق السيطرة على مقدرات العالم، لا سيما بعد أن فاقت قيمتها، القيمة السوقية لشركة «جنرال موتورز» الشهيرة؟

الرجوع إلى الوراء يخبرنا بأن شركة تسلا تأسست عام 2003 ولم يكن «إيلون ماسك» حاضراً وقتها، بل «مارتن إيبرهارد» و «مارك تاربنيغ»، اللذان قاما بتمويلها في مراحلها الأولى. في عام 2004 أنضم ماسك إلى الشركة، وقاد تطويرها، ليضحى مشرفاً على تصميم المنتجات والسيارات بشكل مفصل ودقيق.

حتى عام 2008، أي وقت الأزمة المالية التي ضربت الولايات المتحدة لم تكن «تسلا» قد تجلت في سماوات أمريكا، إلا أن تولي ماسك منصب الرئيس التنفيذ للشركة مع منصب المهندس المنتج قاد الشركة إلى تطور مثير ومدهش، عبر تصنيع أول سيارة كهربائية صنعتها تسلا، وأطلق عليها «تسلا رود ستار» وهي سيارة رياضية.

عدة أسئلة تصاعدت في الداخل الأمريكي بشأن سيارة تسلا الكهربائية وهل الهدف منها التخلص من الضغوطات التي عرفتها البلاد في العقود الماضية، من جراء تقلبات أسواق النفط، لا سيما حين ترتفع في عنان السماء لتسبب خسائر بالغة للمستهلك العادي؟

الذين عندهم علم من كتاب أمريكا يعلمون كيف أنها دولة «مموطرة» إلى أبعد حد ومد، أي كيف أنها دولة قائمة على المحركات من أصغر سيارة، إلى صواريخ الفضاء، وعليه كان التساؤل «هل ماسك واجهة ثورية صناعية أمريكية للخلاص من ربقة النفط التي خيمت على البلاد منذ سبعينات القرن الماضي؟»

كان من الواضح أن ماسك لديه مخطط كبير في هذا الإطار، إذ لم يكتفِ بتصنيع السيارات الكهربائية فقط، بل قام بتصنيع وبيع أنظمة توليد الطاقة الكهربائية إلى شركة «دايملر» لأنظمة إيف الذكية، لتزخم بذلك سيارات مرسيدس وتويوتا اللتين تعملان بالكهرباء.

ومع مضي السنوات كان ماسك يعلن عام 2014 عن سماح شركته للآخرين باستخدام براءات الاختراع الخاصة بها، وتكنولوجياتها بغرض إغراء شركات صناعة السيارات لتسريع تطوير السيارات الكهربائية، وقد طرح وقتها علامة استفهام تفتح الأبواب للكثير من الجدل والنقاشات عن السبب الرئيسي الذي يجعل برامج السيارات الكهربائية، أو برامج أي مركبة لا تحرق الهيدروكربونات لا يتم صناعتها بشكل كافٍ، إذ تبلغ نسبة صناعتها أقل من 1% من إجمالي مبيعات السيارات.

ولعل المتابع لسوق المال والأسهم يتساءل عن سر الارتفاع الكبير للغاية الذي حدث لسهم تسلا في أغسطس الماضي، حيث ارتفعت قيمة السهم بنسبة 11.2% لتقدر قيمة الشركة بـ342 مليار دولار.

هل السبب هو الأخبار الإيجابية المنتظرة عن تكنولوجيا بطارياتها التي ستعلن في سبتمبر الحالي؟

ربما يكون هناك بعد آخر في المشهد يتعلق بدخول ألمانيا، قاطرة الصناعات الأوروبية على خط الأحداث، فقد أبدى «بيتر التامير» وزير اقتصاد ألمانيا إعجابه بخطة إيلون ماسك، لإنشاء مصنع جديد للسيارات الكهربائية في برلين، الأمر الذي سيوفر 12 ألف فرصة عمل، وإنتاج أكثر من 500 سيارة كهربائية بحلول صيف 2021.

للقارئ أن يتخيل اندماج أحلام ماسك التي لا تتوقف ولا تنتهي بالنسبة لسيارات الأجيال القادمة من جهة، وبين تكنولوجيا صناعة السيارات الألمانية من جهة ثانية، الأمر الذي عبر عنه الوزير الألماني حينما وجه كلامه لماسك بالقول: "نحن فخورون جداً بعملك في مجال تصنيع السيارات الكهربائية، ونتمنى لك حظاً سعيداً.. والنتيجة الطبيعية لهذا الاندماج أرباح هائلة وطائلة لتسلا على جانبي الأطلسي والأوروبي والأمريكي دفعة واحدة.

الخلاصة..الأذكياء يسيطرون على العالم.

#بلا_حدود