الخميس - 21 يناير 2021
Header Logo
الخميس - 21 يناير 2021

الانتخابات الفرعية في الكويت

د.عبد الله الجسمي
أستاذ بقسم الفلسفة في جامعة الكويت، حاصل على الدكتوراه في تخصص فلسفة الجمال والفن ترأس قسم الفلسفة مرتين، عضو سابق في هيئة تحرير سلسة عالم المعرفة، وحالياً مستشار مجلة الثقافة العالمية.
بدأت الاستعدادات للانتخابات المقبلة لمجلس الأمة الكويتي، مع قيام بعض القبائل بإجراء ما يطلق عليه «التشاوريات»، وهي في حقيقة الأمر انتخابات داخل القبيلة لفرز مرشحين لخوض الانتخابات.

وظاهرة الانتخابات الفرعية ليست جديدة، بل جرت منذ أربعة عقود بانتخابات فرعية طائفية في الثمانينات، التي تمت محاربتها ومحاصرتها، ولم تُجْر بعد ذلك، لكن استمرت الفرعيات القبلية منذ ذلك التاريخ حتى يومنا هذا.

والانتخابات الفرعية محرمة بقوة القانون منذ ما يقارب العقدين، لكن عندما يتم تحويل القائمين عليها ومن نجحوا فيها إلى القضاء تأتي الأحكام دائماً بالبراءة.


والانتخابات الفرعية تكرس عملياً مظاهر التفرقة في المجتمع، وتثيرالعصبية والفئوية، وتضرب بعرض الحائط مبدأ تكافؤ الفرص، فالمرشح الذي يصل إلى عضوية المجلس عبرها يكون وجوده مخالفاً للقانون، كما يسعى بكل جهده لتنفيع قاعدته الانتخابية، ‏وتقديمها على مصالح المجتمع.

وقد تعزّزت هذه الظاهرة مؤخراً، بعد عزوف غالبية القوى السياسية عن المشاركة في الانتخابات بسبب الصوت الواحد، فطغت القبلية والطائفية على المشهد السياسي،‏ كما أن هناك عدداً من المتنفذين الذين يدفعون في هذا الاتجاه، ويدعمون عناصر معينة ويقومون بشتى الوسائل لإنجاحهم من أجل توظيفهم لخدمة مصالحهم في البرلمان.

وعلى الرغم من ذلك، هناك تقدم في نسبة الوعي عند الشباب المنتمين إلى القبائل، ورفض العديد منهم الانخراط في الانتخابات الفرعية، والتمسك بالقانون والوحدة الوطنية، وهذا يدفع للتفاؤل عند الحريصين على وحدة المجتمع، كما أن هذه الظاهرة يمكن أن تتلاشى تدريجياً في حال مداهمة رجال الأمن أماكن إجراء الانتخابات الفرعية وإبطال إجراءاتها.
#بلا_حدود