السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

شارلي إيبدو.. صناعة الكراهية

أعادت صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية نشر الرسوم المسيئة إلى الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، بالتزامن مع بدء محاكمة متهمين بالهجوم الدموي على مقرها في يناير 2015، والغريب أن هذا السلوك الاستفزازي لمشاعر مليار ونصف مليار من المسلمين يلقى مباركة ضمنية أو صريحة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي ردَّد المعزوفة السابقة المعروفة في الغرب، وهي عدم التدخل في حرية الصحافة والقِيَم التي تأسس عليها الغرب! وهذه معزوفة زائفة، يرددها قادة الغرب عندما يسيء إعلامهم إلى المسلمين دون أصحاب الأديان الأخرى!

لقد ظننا، بعد حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ بفرنسا ( 25/ 10/ 2018)، بأن الإساءة إلى النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، ليست حرية تعبير ـ وأن السَّاسة الغربيين سيخضعون لأحكام قضائهم، ويمنعون نشر الكراهية في وسائل الإعلام.

والغريب أن صحيفة «شارلي إيبدو» انتهجت المعيار المزدوِج، إذ فصلت سنة 2008 رسَّاماً كاريكاتيرياً اسمه «موريس سيني» من عمله، بسبب تعليق قد يُؤوَّل بأنه مُعادٍ للسامية، فماذا فعل سيني؟ نشر عموداً في صحيفة «شارلي إيبدو» ضمَّنه تعليقاً على خطوبة جان ساركوزي ـ نجل الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي ـ للفتاة اليهودية جاسيكا سباعون، الوريثة الشرعية لمجموعة «دارتي» الإلكترونية، التي تملكها عائلة يهودية ثرية، وعَلَّق سيني على ذلك بأن جان ساركوزي قد يتحوَّل إلى اليهودية ويتزوج تلك الفتاة.


إن السخرية من نجل الرئيس الفرنسي في ذاتها ليست مثيرة لاستفزاز الفرنسيين، أو كثير منهم، لكن الذي أغضب فيليب فال، رئيس تحرير صحيفة «شارلي إيبدو» آنذاك، هو أن تلك التعليقات تجاوزت الخطوط الحمراء (معاداة السامية)، لذلك استدعى «سيني» وطلب منه الاعتذار، ولمَّا رفض أنهى عمله في هذه الصحيفة «الشجاعة»، التي تدافع عن «حرية التعبير»! وقليل هم أولئك الذين رفعوا عندئذ شعار «حرية التعبير» تأييداً للرسَّام الذي لم يقصد بتعليقاته الإساءة إلى اليهود ولا معاداة السامية، وإنما هي تعليقات سياسية ساخرة من الفساد والنفوذ الذي يتمتع به نجل الرئيس الفرنسي ساركوزي.

هذه الصحيفة تسيء استخدام الحرية وتستهزئ بمقدسات المسلمين في كل مناسبة، وهذا ما صرح به أحد مؤسسيها، وهو هنري روسيل في تعليقه على حادثة قتل محرري الصحيفة سنة 2015.
#بلا_حدود