الاثنين - 28 سبتمبر 2020
الاثنين - 28 سبتمبر 2020

إيران.. الخطر الأكبر

معد فياض
كاتب وصحافي عراقي - بريطاني، عمل في الصحافة منذ عام 1975، كتب في مجلات وصحف عربية، صدرت له مجاميع قصصية، وكتب سياسية، كتب المئات من التحقيقات والقصص والحوارات السياسية
جاء في الأنباء أن السلطة الفلسطينية أعلنت رفضها للإعلان الثلاثي «الأمريكي - البحريني - الإسرائيلي» حول تطبيع العلاقات بين إسرائيل والبحرين، ووصفته بأنه «خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية»، حسبما أوردت وكالة (وفا).

تصوروا أن تطبيع العلاقات بين مملكة البحرين ودولة إسرائيل يعد بنظر السلطة الفلسطينية «خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية»، وكأن البحرين هي التي سلمت فلسطين والقدس والأقصى، وهي السبب في كل هزائم العرب بحروبهم مع إسرائيل، وأن المنامة هي من شجَّعت الفلسطينيين على التخلي عن قضيتهم.

السلطة الفلسطينية تتناسى عن عمد أنها كانت السبّاقة في عقد معاهدة أوسلو للسلام مع إسرائيل، والتي بدأت مشاوراتها عام 1991، وتم توقيعها من قِبل شمعون بيريز وياسر عرفات عام 1993، وأن تمويل السلطة ورواتب موظفيها يتم اليوم من قِبل الحكومة الإسرائيلية، لتأتي اليوم وتهدد البحرين بصورة مبطنة، وعلى لسان وزير خارجيتها رياض المالكي، الذي طلب استدعاء «فورياً» للسفير الفلسطيني في البحرين «للتشاور ومن أجل اتخاذ الخطوات الضرورية حيال قرار البحرين للتطبيع مع دولة الاحتلال».


قرار التطبيع أو إقامة العلاقات هو قرار سيادي يهم تلك الدول، وليس من حق أي حكومة التدخل في قرارات الإمارات المتحدة سابقاً، والبحرين حالياً، والسودان وغيرها لاحقاً، سواء بموضوع العلاقات مع إسرائيل أو أي موضوع آخر.

لقد استغلت بعض الدول، وفي مقدمتها إيران، موضوع التطبيع بين البحرين وإسرائيل لتغطي على مشاكلها الداخلية وممارساتها الإرهابية مع دول الجوار، إذ شنت طهران هجوماً على المنامة واصفة قرارها بالتطبيع مع تل أبيب بـ«وصمة عار وخطوة مذلة للتضحية بالقضية الفلسطينية»، وردّ وزير الخارجية البحريني، عبداللطيف بن راشد الزياني، على هذه التصريحات، قائلاً: إن «البحرين بلد ذو سيادة يرفض التدخلات الخارجية في شؤونه الخاصة»، مشيراً إلى أن «إيران قدّمت الدعم للميليشيات في المنطقة لزعزعة استقرار وأمن المنطقة».

وإن أحد أسباب لجوء دول الخليج العربي لإقامة علاقات سياسية وأمنية واقتصادية مع إسرائيل، هو ضمان أمنها واستقرارها المهدد من قِبل إيران، التي برهنت بأنها الوحيدة التي تشكل ممارساتها العدوانية الخطر الأكبر على دول الجوار.

نذكر هنا، السلطة الفلسطينية وإيران، بالمثل القائل: «إذا كان بيتك من زجاج، فلا ترمِ الآخرين بالحجارة»، خاصة إذا كانت بيوتكم من زجاج هش للغاية.
#بلا_حدود