الاحد - 24 يناير 2021
Header Logo
الاحد - 24 يناير 2021

استقالة على الطريقة اليابانية

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.
استقال شينزو آبي من منصبه كرئيس لوزراء اليابان بطريقة سلمية بامتياز بعد انتكاسة مرضية ألمّت به، ثم تفاقمت حتى جعلت فترة رئاسته للوزراء قصيرة الأمد، واتخذ قراره بالانصراف وإنهاء ولايته من دون إظهار أي بوادر توحي بتمسكه بالسلطة.

و«آبي» هو رئيس الوزراء الذي احتفظ بهذا المنصب لأطول مدة في تاريخ اليابان، وبقي فيه لمدة سبع سنوات وثمانية أشهر خلال فترة ولايته الثانية.

وفي النظام السياسي الياباني، هناك الكثير من المصاعب التي تحول دون احتفاظ رئيس الوزراء بمنصبه لفترة طويلة من الزمن. وقبل أن يرتقي «آبي» إلى هذا المنصب في نهاية عام 2012، شهدت اليابان تغيير ستة رؤساء وزراء خلال ست سنوات، وكان من بينهم «آبي» ذاته الذي شغل المنصب بين عامَي 2006 و2007 حيث بقي في سدة الحكم عاماً واحداً بالتمام والكمال في فترة ولايته الأولى كرئيس للوزراء، من دون أن يتمكن من إثبات الكفاءة المطلوبة لقيادة الأمة اليابانية.


وعندما عاد بشكل غير متوقع إلى الحكم عام 2012، كان الوقت قد حان لإثبات كفاءته وجدارته، وأصبح الخبراء والسياسيون الذين عملوا في إدارته الفاشلة الأولى مسؤولين أكثر خبرة واستعداداً للأداء الحكومي الفعّال.

وتم حل المجلس التشريعي المنحاز الذي عانى منه «آبي» أشد المعاناة في فترة ولايته الأولى، وكان هذا المجلس يضم عدداً من الأحزاب المختلفة التي شكلت الأغلبية في مجلس الشيوخ ومجلس المستشارين ومجلس النواب، وعقب الفوز الساحق الذي حققه الحزب الديمقراطي الليبرالي في الانتخابات، حصل آبي على دعم المجلس التشريعي، وتمكن من تحقيق السيطرة الكاملة على الحكومة وظل يرأسها لفترة طويلة.

ثم ما لبثت صحته المعتلة أن جعلت احتفاظه بمنصبه أمراً مستحيلاً، ومن بين عدة خيارات كانت مطروحة أمامه، قرر المساعدة على تحقيق انتقال هادئ في السلطة إلى خلفه «يوشيهيدي سوغا»، الذي كان يشغل منصب وزير دولة في حكومته.

ومع اختيار الرجل الذي كان يعد بمثابة الساعد الأيمن لشينزو آبي، يكون الحزب الليبرالي الديمقراطي قد نجح في تجنب أي احتمال ممكن لحدوث حالة من عدم الاستقرار أو الانقسام في صفوفه.

وفي المجتمع الياباني، كان وضع المصلحة العامة أولاً، واستقرار واستمرارية النظام السياسي، والتضحية بالمصلحة الشخصية للفرد، فوق كل الاعتبارات الأخرى.

ويُعرف عن رئيس الوزراء الياباني الجديد «سوغا» خشيته من أن يُنظر إليه باعتباره الحارس الأمين لمجلس وزراء آبي، وكثيراً ما كان يفضل العيش في الظل، وهو من طراز الرجال الذين يتجنبون الظهور في الأماكن العامة، بالرغم مما عُرف عنه من فعالية وحنكة في معالجة العديد من الملفات المحلية المعقدة.

وفضّل سوغا الإبقاء على سلوكه المتحفّظ حتى فترة تدهور صحة «آبي» خلال الأيام العصيبة لانتشار جائحة «كوفيد-19» إلى أن استسلم «آبي» لآلامه، وقرر الانصراف بعد أن ضمن استمرار الحكومة دون حدوث أي اضطرابات.
#بلا_حدود