الجمعة - 23 أكتوبر 2020
الجمعة - 23 أكتوبر 2020

الصين.. وإشكاليتها الآسيوية

خالد الروسان
كاتب صحفي وباحث سياسي أردني، مهتم بالشؤون السياسية الدولية والعربية وقضايا الفكر والصراع، له كتابات في هذه المجالات منشورة في عدد من الصحف والمجلات العربية
نشر صندوق النقد الدولي هذا الشهر، قائمة تضم 10 اقتصادات ستصبح الأكبر عالمياً بحلول عام 2024، احتلت فيها دول آسيوية مثل: الصين والهند واليابان وإندونيسيا أول 5 مراكز باستثناء المركز الثاني الذي كان للولايات المتحدة، وشغلت المراكز الخمسة المتبقية دول غربية هي: روسيا والبرازيل وألمانيا وبريطانيا وفرنسا.

ويتّضح من هذه القائمة، أنّ الاقتصاد العالمي بدأ يتحول نحو الشرق، وتحديداً تجاه آسيا، خاصة أنّ صندوق النقد قد قارن قائمته هذه مع اثنتين سابقتين كانتا في 1992 و2008، جاءت معظم المراكزالمتقدمة فيهما للغرب، بينما احتلت اليابان والصين مراكز مختلفة في القائمتين، ومنذ سنوات كثيرة، كنّا نسمع أنّ القرن الـ21 سيكون آسيوياً، ويتضح من التحولات الاقتصادية والصناعية والتجارية الأخيرة ومن الأرقام والتقارير الدولية أنّ ذلك سيصبح أمراً واقعاً.

لكن، ظهرت هناك آراء تقول: إنّ القرن الحالي سيكون صينياً وليس آسيوياً، وذلك بسبب إخفاق المحاولات الآسيوية في إيجاد تحالف أو اتحاد آسيوي فعّال كالاتحاد الأوروبي أو مجموعة الثمانية الكبار، رغم محاولات الصين المعروفة في ذلك، كتشكيلها لمجموعة شنغهاي بوجود روسيا، لكنّ وجود خلافات سياسية وتاريخية عميقة بين الأقطاب الرئيسية في آسيا كالصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية وغيرها، وحضور الولايات المتحدة المركزي والفعّال أمنياً وعسكرياً واستراتيجياً وتحالفياً وحتى اقتصادياً في كثير من دول القارة وفي بحارها وجزرها، جعل الأمر يكاد يكون مستحيلاً، خاصّة أنّ أمريكا تسعى لإنشاء تكتل مع الهند واليايان وأستراليا لمنافسة مشروع الحزام والطريق الصيني.


من هنا، بدأ التفكير الصيني يتجه نحو العمل على صناعة التفوق الذاتي دون الحاجة إلى الصيغ التحالفية أو الاتحادية مع بعض دول آسيا، لكن مع تحقيق المزيد من التعاون والتشارك مع دول القارة الأكبر مساحة وسكاناً في العالم.

وعليه، يبقى التحول الأكبر والتحدي الأصعب للصين، هو أن تنجح في سياساتها، خاصة الاقتصادية والتحالفية خارج آسيا، في إفريقيا وأمريكا الجنوبية وحتى أوروبا، فيما لو أخفقت في ذلك داخل القارة الصفراء، فكما كانت آسيا محفزاً ودافعاً للانطلاق الصيني التاريخي، قد تكون سبباً في إعاقته أو تحجيمه، خصوصاً من قبل الهند واليابان، وهذا ربما ما يُقلق ويُشغل بكين اليوم، لكنّه بلا شك يُسعد الغرب، ويسعى إليه، وعلى رأسه أمريكا.
#بلا_حدود