الخميس - 22 أكتوبر 2020
الخميس - 22 أكتوبر 2020

الاحتكاك الأمريكي ـ الروسي في سوريا

قبل أن تعلن الولايات المتحدة عن زيادة قواتها في سوريا بست مدرعات برادلي و100 جندي، فإنّ تقارير وشهود عيان أكدوا جميعاً استمرار تنقُّل القوات الأمريكية عبر مواقعها داخل العراق إلى الجانب السوري في العام الأخير، بعد قرار الرئيس دونالد ترامب سحب 1000 جندي من سوريا، بما يجعل رصد كمية تدفق القوات الأمريكية عملاً صعباً، ما لم تكشف واشنطن عنه.

الآن، تسوق الولايات المتحدة سبباً ظاهراً في أن زيادة قواتها تهدف إلى منع دخول القوات الروسية، التي تتحرك بمفردها أو بمعية قوات تركية بحسب اتفاق أستانا، وأنّ هذا التحرك يتجاوز أحياناً مناطق نفوذ الأمريكان، التي هي مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، والتي تتهمها تركيا بأنها باتت مأوى لحزب العمال الكردستاني الذي يشن هجمات ضدها منذ عقود، كما أن حوادث صغيرة وقعت في السابق جراء احتكاك جنود روس بنظرائهم الأمريكان.

هناك عاملان يجعلان من القوات الأمريكية حريصة على تثبيت وجودها في الجزء الشرقي من سوريا من دون التأثر بقرار تخفيض القوات.


العامل الأول، يتصل بدعم ميداني قريب للقوات الكردية التي تدير ذاتياً مناطق واسعة في سوريا لها أغلبية كردية، وتقع خارج سلطة الرئيس بشار الأسد منذ سنوات، وتقول واشنطن إن القوات الكردية التي يتحالف معها بعض الوجود العشائري العربي كان لها دور حاسم في مقاتلة تنظيم داعش وكسر شوكته في سوريا، وتتوجس قوات الأكراد خيفة من التحركات الروسية القريبة منها، كون روسيا حليفاً للنظام في دمشق، وهي في الميدان حليف للجيش التركي، ولها دوريات مشتركة معه بموجب تفاهمات.

والعامل الثاني، هو حقول النفط والغاز والمناطق المرشحة لاستكشافات جديدة في سوريا، والمصير الذي ينتظرها في حال أيّ تغيير مفاجئ، ولمنع أي مفاجأة يتم تحت سقفها ملء فراغات بطريقة فرض الأمر الواقع لأي قوة.

يبدو أنَّ روسيا لم تعد تقتنع بدورها في الساحل السوري من خلال وجودها في قاعدة حميميم الكبيرة، حيث إنّها تسعى لمنع التمدد الأمريكي في سوريا خارج المنطقة الكردية، حتى لو ضايقت الأمريكان وأشعرتهم بأجواء التهديد.

كما أنَّ الاتراك ينظرون بعدم الارتياح إلى هذه المظلة الأمريكية، التي تتوافر لأحزاب كردية مسلحة على صلة بمقاتلين أكراد مناوئين لهم.
#بلا_حدود