الخميس - 22 أكتوبر 2020
الخميس - 22 أكتوبر 2020

مطالعة للقرار الأممي حول كورونا

فينيامين بوبوف
كبير المستشارين لرئيس مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا - العالم الإسلامي"، دكتور في التاريخ، السفير المفوض فوق العادة، مدير مركز شراكة الحضارات للدراسات الدولية بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية.
تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماع عُقد يوم 11 سبتمبر الجاري، قراراً تحت عنوان: «الاستجابة الشاملة والمنسقة لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)» بأغلبية ساحقة، وصوتت لصالح القرار 169 دولة من ضمنها روسيا الاتحادية، مقابل دولتين فقط رفضتا مشروع القرار هما الولايات المتحدة وإسرائيل، وامتنعت دولتا أوكرانيا والمجر عن التصويت.

على الرغم من الطبيعة المتناقضة لبعض الأحكام التي تبناها هذا القرار، إلا أن إقراره أكد على التزام المجتمع الدولي بتعزيز التفاعل والتعاون ذي الأطراف المتعددة لاحتواء الوباء والتغلب على عواقبه السلبية.

وهذه الوثيقة التي أصبحت معتمدة رسمياً من الأمم المتحدة، تعبّر بوضوح عن الدوافع السياسية والاجتماعية والاقتصادية الأساسية للاستجابة العالمية لمهمة مواجهة الانتشار السريع لجائحة «كوفيد-19»، والتي تسلط الضوء أيضاً على أهمية الرعاية الصحية الأولية وتسخير الجهود الصحية الشاملة والتطعيم لمكافحة فيروس كورونا، وتساهم في تحقيق التزامن المطلوب بين الجهود التي تبذلها كل الدول لإعادة بناء اقتصاداتها من أجل تكريس تنميتها المستدامة.


وأيدت الدول الأعضاء العمل الذي تتكفل به منظمة الأمم المتحدة لتعزيز الإجراءات التي تتخذها الحكومات الوطنية في هذا السبيل، واعترفت بالدور القيادي الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية في الجهود المبذولة.

وكان من الضروري أن يؤيد القرار المذكور بكل حزم دعوات الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار وإلغاء التدابير الظالمة أحادية الجانب ضد الدول النامية، وخاصة على خلفية التحدي المشترك المتمثل في فيروس «كوفيد-19»، ولا يشكل استمرار فرض هذه العقوبات غير القانونية ضد البلدان النامية معاناتها، ويحرم الشعوب من التمتع بحقوقها في الصحة والغذاء والحياة فحسب، بل إنه يعيق أيضاً الجهود العالمية المبذولة لمكافحة الوباء.

لقد صوتت روسيا الاتحادية ومعها 63 دولة ذات الخط المشترك في التفكير لإدراج هذا البند في القرار، وعارضته 13 دولة وامتنعت 60 دولة عن التصويت.

ومن الواضح أن هذا القرار الإيجابي للهيئة الأكثر تمثيلاً في الأمم المتحدة سوف يمثل مساهمة فعالة في تعزيز التضامن العالمي، ويُعد تكريساً جديداً للرغبة في التعاون الدولي لمواجهة التحدي الأكثر خطورة في عصرنا الراهن.

وفي اليوم الذي سبق اعتماد هذا القرار، نظمت وزارة الخارجية الروسية بالتعاون مع صندوق الاستثمار الروسي المباشر (RDIF) ومركز أبحاث علم الأوبئة وعلم الأحياء الدقيقة مؤتمراً بتقنية الفيديو حول نتائج تطوير اللقاح الروسي «سبوتنيك-في» وهو أول لقاح للوقاية من فيروس كورونا، وآفاق استخدامه في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.
#بلا_حدود