الجمعة - 23 أكتوبر 2020
الجمعة - 23 أكتوبر 2020

إيران والمجتمع الدولي

عمر عليمات
مستشار إعلامي، كاتب ومحلل سياسي، متخصص بقضايا الشرق الأوسط، عمل في العديد من المؤسسات الإعلامية المرئية والمطبوعة في الأردن والإمارات، كاتب في صحف إماراتية وعربية
يعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات تراجعاً كبيراً ينذر بالانهيار، نتيجة سياسة «الضغط الأقصى» التي تمارسها أمريكا، والتي ذهبت فيها واشنطن إلى أبعد مدى بعد إعلان عودة العقوبات الأممية على طهران، بحيث يبدو أن كافة الظروف مواتية في هذه المرحلة لكسر التعنت الإيراني وإعادة شيء من العقلانية للنظام، خاصة أن المنطقة تشهد تطورات سياسية غير مسبوقة على صعيد التحالفات والاتفاقيات الدولية.

إيران ترزح اليوم تحت ضغط شعبي كبير، بسبب الوضع الاقتصادي شبه المنهار، ودخول قوى إقليمية جديدة إلى المنطقة بما تملكه من ترسانة وقوة عسكرية تشكل عامل ردع لطموحات طهران التوسعية، إلى جانب غياب تأثير ما يسمى بمحور الممانعة، ونظريّاً تشكل هذه العوامل في مجموعها قوة ضغط هائل، إلا أن الحديث عن استدارة إيران في مواقفها وسياستها هو حديث غير منطقي، أو على الأقل سابق لأوانه.

إيران لعبت لعقود على حِبال اختلاف المجتمع الدولي إزاء تصرفاتها، إذ أن كل دولة من الدول الكبرى ظلت تقيس الخطر الإيراني بمدى تأثيره في مصالحها الإقليمية واستفادتها الاقتصادية، فبرغم الضغط الأقصى الأمريكي فإن الدول الخمس الأخرى في الاتفاق النووي (بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا) مارست دور المثبط لنتائج هذا الضغط، وكانت كل دولة من هذه الدول تفتح ثغرة في جدار الضغط الأمريكي لتمنح طهران قبلة الحياة.


عودة العقوبات الأممية على إيران قوبلت برفض كامل من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي إضافة إلى ألمانيا، وهذا ما حدا بالرئيس الإيراني إلى القول إن سياسة «الضغط الأقصى» التي اعتمدتها الإدارة الأمريكية حيال بلاده، باتت «عزلة قصوى» لواشنطن، في إشارة واضحة إلى أن إيران ليست لديها مشكلة مع العالم بل مع أمريكا فقط، بشكل يخرج إيران من دائرة الدول المنبوذة عالمياً.

النظام الإيراني وفي كافة مراحل الضغط التي مورست عليه طوال العقود الماضية خرج دائماً منها منتصراً، ليس لكونه نظاماً يمتلك حاضنة شعبية أو قدرات عسكرية واقتصادية تمكنه من الصمود، بل لأن الدول الكبرى تمارس «السمسرة» التجارية مع النظام، وتتغاضى عن حماقاته التي أدخلت المنطقة في نفق طويل من عدم الاستقرار.

باختصار، لم يعُد هناك مجتمع دولي، بل دول كبرى تبحث كل منها عن مصالحها، وغير معنية بالأمن والسلم الدوليين.
#بلا_حدود