الجمعة - 23 أكتوبر 2020
الجمعة - 23 أكتوبر 2020

أمريكا.. وحظر السلاح على إيران

يشوب موقف أمريكا القاضي بمنع إيران من شراء آليات عسكرية صينية روسية كثيرا من الغموض والشكّ، لأن هذا الموقف المرتجل يعبّر عن تهافت سياسي فاقد لأيّ جدّية في تطبيقه بالصرامة المطلوبة.. إنّه عبارة عن تمويه عن التراجع السياسي الذّي عرفته أمريكا خلال وباء كورونا ومحاولة لاسترجاع أدوارها في تصدّر العالم والهيمنة عليه، هذا ما يؤكّده تصريح مايك بومبيو بلغة آمرة وقطعية بأنّ أمريكا لن تسمح للصين ببيع دباباتها لإيران، ولا لروسيا بتزويدها بمنظوماتها الدفاعية الجوّية، كما لن تصل هذه الأسلحة لحزب الله، وكأن أمريكا وصيّة على الصين وروسيا معا، كناية على حجم قوّتها وتفوقها السياسي والعسكري.

إنّ هاجس التمسّك بالوصاية على العالم ومن خلاله على الأمم المتّحدة قد ظهر بوضوح في تصريح بومبيو، لمّا أعلن بلهجة متعالية أنّه قام بتفعيل إجراء مدّته 30 يوما في مجلس الأمن لإعادة فرض عقوبات الأمم المتّحدة على إيران.

وحتّى يبدو هذا الموقف جدّيا أرسلت أمريكا حاملة طائرات وبوارج بحرية اخترقت مضيق هرمز إلى مياه الخليج يوم الجمعة الماضية، لكن الحقيقة أنّ هدف تجوال هذه الآليات العسكرية في المنطقة حسب صحيفة «فزغلياد» الروسية هو القيام بمسح طوبو- سياسي، تمهيدا لوضع أنظمة تقنية جديدة للمراقبة والتجسس والسيطرة في المنطقة كاملة.


لابُدَّ من التّنبيه إلى أنّ 13 من أعضاء مجلس الأمن من مجموع 15 عضوا قد فطنوا إلى المؤامرة الأمريكية، وشدّدوا على بطلان موقف واشنطن ولم يصوّتوا لصالحها، إذ كيف يعقل أن تنسحب أمريكا سنة من 2018 من الاتفاق النووي لتعود اليوم بقرار إعادة فرض العقوبات على إيران بدون أيّة صفة ومحاولة إجبار الدول الأعضاء على تبني الموقف ذاته؟.

كلّ ما في الأمر أنّ أمريكا لا يهمّها الخطر الذّي قد تلحقه إيران أو غيرها بالمنطقة، وإنّما همّها الأوحد هو كبح كلّ ما يهدّد مصالحها واستقطاب من يخدم أجندتها في المنطقة والعالم، ومنها إيران نفسها التّي استعملتها في مرّات كثيرة عبر مفاوضات سرّية لإنجاز خططها في البلاد العربية، كما أنّ عودة قصّة فرض عقوبات على إيران من طرف أمريكا، ليست في العمق إلاّ حيلة سياسية داخلية يدير خيوطها ترامب من أجل الفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهذا ما كشفه بالواضح خلال آخر مؤتمر صحفي بقوله: «إذا فزت بالانتخابات فإنّه خلال الشهر الأوّل من ولايتي سأجبر إيران على أن تطلب بنفسها عقد اتّفاق سريع»، لهذا أعلن عن استبعاد مشاركته في القمة التّي دعا إليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موضوع إيران، لأنّه يفضل الانتظار إلى ما بعد الانتخابات.

إن فشل مشروع القرار الأمريكي المتعلّق بتمديد حظر الأسلحة على إيران في مجلس الأمن، لا يشكّل لها هزيمة مدوّية فقط، كما ذكر السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، وإنّما بداية لأفول قوّتها واندحار عنجهيتها تجاه العالم.
#بلا_حدود