الجمعة - 23 أكتوبر 2020
الجمعة - 23 أكتوبر 2020

«غينسبيرغ».. الأيقونة وظلال الرحيل

ما يزال عام 2020 صعباً على الولايات المتحدة على الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية، حيث تدور الآن رحى معركة مقبلة في محكمة العدل العليا، ستكون أشرس من أي معركة شبيهة شهدتها البلاد سابقاً، وربما ستضع النسيج القومي على المحك، وذلك بإلقاء ظلال رحيل قاضية محكمة العدل العليا الأيقونة الليبرالية روث بادر غينسبيرغ.

القاضية روث المعروفة بدفاعها القوي عن حقوق المرأة والحريات المدنية، تقودنا إلى الحديث عن الإدارات الأمريكية والعلاقات التي تربطها ببعضها، حيث تعد المحكمة العليا المفسر النهائي للقانون الفدرالي، ومنه دستور الولايات المتحدة، من فكرة أن القانون لا ينبع من مطلب عملي وبراغماتي فحسب، بل من التناقض الداخلي القائم في الطبيعة الإنسانية بين الضرورات الأخلاقية المرتبطة بالحق والعدل.

هكذا تعمل المحكمة في سياق القضايا التي تقع ضمن اختصاصها، وقد تفصل في قضايا لها أبعاد سياسية، لكنها لا تتمتع بسلطة الفصل في المسائل السياسية غير القابلة للتقاضي، وذراعها التنفيذية هي السلطة التنفيذية وليس السلطة القضائية الحكومية، ووفقاً للدستور الفيدرالي تتكون المحكمة العليا عادة من رئيس القضاة، وسبعة مساعدين آخرين، يرشحهم رئيس الولايات المتحدة ويوافق عليهم مجلس الشيوخ.


يتمتع القاضي الذي يشغل أعلى منصب بخدمة مدى الحياة ما لم يستقيل، وقد يتقاعد أو يُعزل من منصبه بعد سحب الثقة عنه، ويصنف قضاة المحكمة العليا على أنهم فلاسفة ومفسرو القانون، وعليه فإن وفاة القاضية روث بادر غينسبيرغ قد أثار عاصفة سياسية في الولايات المتحدة، تسبب فيها غيابها، مع شغور مكانها في المحكمة العليا قبل الانتخابات الرئاسية، التي ستندلع الأسابيع المقبلة.

هناك جدل واسع النطاق في الأفق حول محاولة الرئيس دونالد ترامب تعيين قاضٍ ليشغل محلها، وذلك لأن أي محاولة لملأ المقعد الشاغر خلال هذه السنة سوف تثير احتجاجات من الديمقراطيين، لأنهم يذكرون كيف قام الجمهوريون وزعيم مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل بمنع الرئيس السابق باراك أوباما من ملأ شاغر في محكمة العدل العليا، إثر وفاة القاضي إسكاليا عام 2016 لمدة عام كامل، حتى جاء ترامب وعيّنه عام 2017.

في ذلك الوقت قال الجمهوريون: إنه من الضروري ترك الناخبين يدلون بدلوهم في صناديق الاقتراع قبل تعيين قاضٍ جديد، ويقولون إن الوضع مختلف الآن.

بذلك قد يتسبب موت غينسبيرغ برفع مستوى غياب اليقين حول نتيجة الانتخابات، وإذا أدى رحيلها إلى حشد الشباب والناخبين الأقل حماسة للتصويت، فقد يكون الديمقراطيون هم من يقطفون ثمار الانتخابات، ولكن ماذا لو تم تأكيد مرشح ترامب للمحكمة العليا؟
#بلا_حدود