الثلاثاء - 26 يناير 2021
Header Logo
الثلاثاء - 26 يناير 2021

أردوغان.. ومعاداة كل الجيران

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.
لا يكاد يمرّ شهر واحد حتى نسمع باندلاع نزاع جديد على حدود تركيا، وفي كل مرّة، نسمع القصة المتكررة التي تعوّدنا عليها.. تركيا لا تتوقف عن إثارة الخلافات مع جيرانها الواحد تلو الآخر، وهي تسارع إلى نشر قواتها عبر الحدود، ثم تتراجع فجأة عندما تعثر على فريستها الجديدة في مكان آخر، ولها سجل حافل من القصص والحكايات العدائية مع سوريا وليبيا واليونان.

وثمّة معالم وسمات بارزة لهذه السياسة تكمن في عسكرة السياسة العامة و«شخصنة» السياسة العسكرية للرئيس رجب طيب أردوغان.

ويكون من الواضح أن الحكمة المأثورة المنسوبة إلى الجنرال البروسي والمنظر العسكري كارل فون كلاوزفيتز في القرن الـ19: «الحرب هي استمرار للسياسة ولكن بوسائل أخرى»، تنطبق تماماً على الأسلوب الذي ينتهجه أردوغان.


ومن خلال سعيه لتحقيق هدف البقاء في السلطة، يتم تحديد أولويات السياسة الخارجية في مطاردة أتباع غريمه اللدود فتح الله غولن حتى نهاية الأرض، وإبعاد حزب العمال الكردستاني والرئيس بشارالأسد.

سمعنا مؤخراً عن التهديدات المتكررة لأردوغان بإغراق دول الاتحاد الأوروبي بموجات اللاجئين، وعن احتجاجه على الولايات المتحدة بسبب دعمها اللامفهوم لوحدات حماية الشعب الكردي، التي تمثل الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني.

ونتذكر كيف أسقطت الدفاعات الجوية التركية طائرة مقاتلة روسية عند الحدود مع شمال غرب سوريا في شهر نوفمبر 2015، ليسارع أردوغان إلى إعادة تحسين علاقته بالرئيس بوتين من خلال الإعلان عن رغبته في شراء منظومة صواريخ روسية مضادة للطائرات.

وخلال هذا العام، حولت تركيا اهتمامها إلى جيرانها في شرق البحر الأبيض المتوسط، وعمدت إلى إرسال مرتزقة سوريين إلى غرب ليبيا، وقامت باستعراض عضلاتها ضد اليونان، بسبب قضايا المناطق المتنازع عليها والتنقيب عن الغاز في المنطقة، ويُعرف عن أردوغان أيضاً براعته في الإبحار في لجج البحار الهائجة للسياسات الدولية والشرق أوسطية، وهو الخبير باكتشاف الاختراقات، وحلّ العقد في العديد من القضايا بشرط أن تخدم مصالحه، ولكن، ثمّة تعارض كبير يفصل بين مصلحته في البقاء وبين مصالح وطنه تركيا.

وكان التطور الأكبر لهذا العام هو تشكيل المعسكر الواسع المناهض لتركيا في شرق البحر المتوسط، وما وراءه، ويضم مصر والإمارات العربية المتحدة واليونان وقبرص والمملكة العربية السعودية، وسرعان ما انضمت بعض الدول الحليفة لتركيا في حلف «الناتو» مثل: فرنسا وألمانيا، إلى هذا المعسكر المعادي لتركيا. وتلعب إسرائيل دور العنصر الأساسي في تنسيق تحالف واسع بين الدول التي تطوق منطقة النفوذ التركية، وتأمين دعم الولايات المتحدة لها.

لنتذكر أيضاً أن تركيا ذاتها رفعت ذات مرة شعار (صفر مشاكل مع الجيران)، إلا أن هذا الشعار تداركه النسيان وتحول إلى مجرّد هُراء تائه ضمن ركام الأوراق والمستندات الرقمية في الموقع الإلكتروني، التابع لوزارة الخارجية التركية، ولم يعد أمام جيران تركيا إلا التحسّر على الأيام الخوالي للسلام معها.
#بلا_حدود