الاثنين - 01 مارس 2021
Header Logo
الاثنين - 01 مارس 2021

أمريكا.. الانقسام لا يفيد

أثبتت الأيام الأخيرة لا سيما بعد المناظرة الأولى التي جرت بين المرشحين للرئاسة الأمريكية، الرئيس ترامب من جهة، ومنافسه الديمقراطي جوزيف بايدن من ناحية ثانية، أن الولايات المتحدة تعيش لحظة حاسمة، حيث انتهت حقبة طويلة وشاقة من التاريخ الأمريكي الوطني، وباتت البلاد على مفرق من الاختيار، فإما المزيد من التماسك الاجتماعي والقفز على التحديات، وتعبيد الطرقات للأجيال القادمة، أو تفكك عقد الاتحاد الفيدرالي الذي مضى قوياً منذ أن تمكن إبراهام لنكولن، أحد الآباء الكبار لأمريكا من القضاء على روح التمرد والانقسام وتعزيز وحدة الدولة.

أكثر من علامة استفهام تقابل أي محلل سياسي محقق ومدقق في التاريخ الأمريكي، وكلها موصولة بعلاقة أمريكا بالعالم، ومدى تأثر بقية بقاع وأصقاع الأرض بما يجري داخل الإمبراطورية المنفلتة على حد تعبير المؤرخ الأمريكي بول كيندي، وجميعها تبين قدر المخاوف التي تنتاب البشرية من أمريكا التي لا يمكن الاستغناء عنها، حتى وإن اختلف معها البعض أو رفع راية العداء لها البعض الآخر.

صباح الجمعة أعلنت أمريكا أن رئيسها قد أصيب بفيروس كورونا هو وزوجه، بعد أن أصاب الفيروس قرابة 7 ملايين أمريكي وأودى بحياة ما يزيد على 200 ألف منهم.

ولأنها أمريكا وليست أي دولة أخرى، فقد ارتبك العالم، وتراجعت البورصات بشكل سريع وتأثرت أسواق النفط متراجعة بمقدار 5% في أسعارها عن اليوم السابق... ما معنى ذلك؟

باختصار غير مخل يفيد الأمر بأن انقسام أمريكا وتشظيها أمر له عواقبه وتبعاته وهي غالباً سلبية لا تنسحب على الولايات المتحدة وسكانها فقط، بل يمتد إلى بقية أرجاء العالم إن سلباً أو إيجاباً.

لا تدار السياسة بالكراهية وروح الانتقام، وإنما بالعطاء وأفكار الإبداع، وبالتنافس الخدمي والطوعي إن كان لهاتين القيمتين مكان في إطار البراغماتية الأمريكية التقليدية.

ما رآه العالم خلال المناظرة الماضية كان شخصنة غير مقبولة من جموع الجماهير الأمريكية، تلك التي ذهبت إلى القول إن أمريكا الديمقراطية أكبر وأعظم من صراع الديكة الذي تبدى على الشاشات، ومعه ضاعت صورة أمريكا الحلم والديمقراطية وحقوق الإنسان والليبراليات المنطلقة في أفق الحياة الحزبية والسياسية.

من أهم مقومات الحنكة السياسية القدرة على الإحساس بالرأي العام، ومعرفة الوقت المناسب لأداء الدور الحاسم، إما بقبول رأي الأغلبية وإما بمحاولة دفع الرأي العام للاقتناع برأي آخر بكل سبل الإقناع والتوجيه الممكنة، ولكن في إطار من السقف الأخلاقي الذي لا يفقد العمل السياسي قيمته وأهميته.

في أوقات الأزمات تبقى فلسفة الحلول الوسط ذات دالة كبرى للخروج من المآزق، ولهذا نجد أحد أبطال الأفلام السياسية الكلاسيكية يقول «إن الخدعة في السياسة لا تكمن فقط في معرفة رغبات الناس، ولكن أيضاً في القدرة على معرفة الحلول الوسط التي يمكن أن يرتضوها، إضافة إلى كيفية التفاوض للوصول إلى تلك الحلول».

لعل إصابة الرئيس ترامب المفاجئة التي حلت به، تكون بمثابة نوبة صحيان من كافة الأطياف والأطراف الأمريكية إلى خطورة الوضع الأمريكي القابل للاشتعال ما بين صراعات عرقية قاتلة، وتشارعات وتنازعات أيديولوجية مهلكة.

الولايات المتحدة مهما كان من شأنها ركيزة استقرار في وقت يموج فيه العالم بفوضى عالمية وعلى الجميع الانتباه، والأمريكيون في المقدمة.

#بلا_حدود