الاحد - 07 مارس 2021
Header Logo
الاحد - 07 مارس 2021

ترامب ــ بايدن.. وكورونا

د. عبد الله فيصل آل ربح
أستاذ علم الاجتماع الديني والنظرية الاجتماعية بجامعة غراند فالي بولاية مشيغن الأمريكية.. حاصل على الماجستير والدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة ولاية مشيغن، بالإضافة إلى ماجستير في الأدب العربي من جامعة الملك سعود.. تنصبُّ اهتماماته البحثية على الإسلام السياسي وتحليل الخطاب الإعلامي، إضافة إلى دور التعليم في التنشئة الاجتماعية. نشر مجموعة من الأبحاث العلمية المحكمة في دوريات رئيسية في الولايات المتحدة وأوروبا، ومجموعة من المقالات في الصحافة العربية والأمريكية.

منذ السباق الرئاسي بين نيكسون وكيندي عام 1960، والشعب الأمريكي يشهد موسماً انتخابياً حافلاً يمتد لقرابة العام كل 4 أعوام، وكانت تلك المناظرات نقطة تحول في زحزحة مرشح البيت الأبيض (الرئيس المترشح لفترة ثانية أو نائبه بعد أن يتم فترتين) لصالح المرشح المقابل، وكان أول من استفاد من تلك المناظرات جون كيندي حيث تمكن من تقديم شخصيته الكاريزمية الشابة مقابل نائب الرئيس وقتها ريتشارد نيكسون، الذي خسر أمامه قبل أن يهزم ليندن جونسون بعدها بثمانية أعوام.

تتحول السنة الكبيسة إلى موسم انتخابي يشغل الرأي العام الأمريكي والدولي حول من سيكون مرشح كل حزب، وكيفية التصفيات النهائية داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، لينتهي المطاف بالشعب لترقب المناظرات بين مرشحي الحزبين الرئيسيين، والتي غالباً ما تبدأ في نهاية شهر سبتمبر، أي قبل حوالي 5 أسابيع من الاقتراع.

وبالطبع، فإن المستهدف من هذه المناظرات هم الناخبون الذين لم يحسموا خياراتهم بعد (swing voters)، أما المخلصون لأحزابهم، فإن المناظرات ليست إلا فرصة ليراقبوا أداء مرشحهم أمام الخصم، تماماً كما يتابعون مباراة لفريقهم المفضل متمنين تسجيل نصر جديد.

انتخابات 2020 تختلف عن كل ما سبقها لعدة أسباب، أبرزها: أنه للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة يتنافس مسنان سبعينيّان على رئاسة البلاد، مما يجعل الناخب لا يكتفي بمقارنتهما ببعضهما بل يقارن مرشحي منصب النائب باعتبار أن فرصة وفاة الرئيس قبل إتمام ولايته في 2024 قائمة بشكل كبير.

غير أن أبرز عوامل التأثير في الانتخابات الحالية هي كورونا، فقد تم تمرير قرار التصويت عن طريق البريد من قبل المؤسسة التشريعية، مما يجعل الاقتراع بالطريقة الكلاسيكية أقل من الأعوام الماضية، وهو ما لم يتقبله الرئيس دونالد ترامب حتى الآن، بينما رحب به جو بايدن بشدة.

كذلك فإن إصابة ترامب وزوجته بفيروس كورونا ونقله إلى المستشفى مساء الثالث من أكتوبر الجاري يطرح العديد من التساؤلات.

سيشغل ترامب الرأي العام الأمريكي طوال مدة الحجر الصحي التي ستمتد ما بين 10 إلى 14 يوماً، مما سيشوش على منافسه بايدن، ويفوت عليه فرصة الترويج لنفسه بسبب تركيز وسائل الإعلام على الوضع الصحي لترامب.

وعليه، من المرجح أن تلغى المناظرة الثانية المقرر أن تستضيفها مدينة ميامي بولاية فلوريدا في 15 من الشهر الجاري، عندها سيظهر ترامب في المناظرة الأخيرة في 22 أكتوبر بمدينة ناشفيل بولاية تينسي مستعرضاً قوته مقابل بايدن في مناظرة لن تقل سوءاً عن الأولى التي عقدت الأسبوع الماضي.

كورونا هو العامل الذي أجبر كثيراً من الأمريكيين أن يصوتوا عن طريق البريد، وهو الذي جعل المناظرة تقتصر على الدوائر القريبة من المرشحين، بينما يكتفي الأنصار بالمشاهدة التلفزيونية، ومن المرجح أن يلغي واحدة من المناظرات الثلاث.

كورونا هو الموضوع الذي سبب تراشقاً بالاتهامات بين المرشحين، واستدعى تاريخ تعامل بايدن كنائب للرئيس مع إنفلونزا الخنازير مقابل تعامل ترامب مع كورونا، وكل منهما يتهم الآخر بالتعامل مع حياة الأمريكيين كورقة انتخابية ليس إلا! كورونا هو كلمة السر التي ستحسم الانتخابات في الثالث من نوفمبر المقبل.

#بلا_حدود