الاحد - 07 مارس 2021
Header Logo
الاحد - 07 مارس 2021

العالم.. و«مرتزقة سوريا»

خالد عمر بن ققه
كاتب وصحفي ـ الجزائر
السوريون هنا، بل هم هناك، وعلى نحو أحق شهادةً وأكثر اعترافاً، حدودهم اليوم العالم كله.. يتحركون في الأرض الواسعة، ويركبون عباب البحور والمحيطات، ويعرفون جيداً حركة المد والجزر، يهتدون في ظلمات البر والبحر بنور القمر، يغرقون أو ينجون من موت محقق، وحين تُسعدهم بشرى الوصول إلى اليابسة، وتُحركهم جينات احتضانهم لأمم عديدة على أرضهم في كل العصور، يجدون أنفسهم في وضع لجهة الوعود الدولية، مثل الذي ذكره الشاعر النابغة الذبياني، مع اختلاف المناسبة وظرفي الزمان والمكان، حين قال:

فلا تَتْرُكَنِّي بالوعيدِ كأَنَّني إلى الناسِ مَطْلِيٌّ به القارُ أَجْرَبُ

السوريون اليوم، تحولوا من ضحية إلى مرتزقة في خطاب إعلامي دولي مستهتر بمصير شعب أسهم في الحضارة وما يزال، فيه يتم الترويج لمشروع دولي للتخلي عن دعم السوريين أو من بقي منهم، في فعل تدميري دعاهم منذ أكثر من تسع سنوات إلى إحداث القطيعة، والتمرد على سلطة الدولة، ثم طبق عليهم قناعاته الشيطانية، حيث الخوف من أن تحرق نارهم الجيران.. لقد غُلّقت عليهم كل الأبواب ثم قيل للفتنة: «هَيْت لك»، ولم يكن من أهلهم العرب من يعترف حين دعمهم بالمال والسلاح في بداية الحرب الأهلية إلى الآن، إلا أنه سيأتي يوم لن تنفع شهادة الأقربين ـ قوْلاً أو فعلاً ـ أن «قميص سوريا قُدّ من قُبل».


من ناحية أخرى يطرح مصطلح «المرتزقة السوريون» جملة من الأسئلة لعل أهمها: أين كان هذا المصطلح حين كوّنت تركيا من السوريين الفارين إليها مجموعات عسكرية تحارب الدولة السورية سواء أكان برغبتهم فيما يعرف بـ«الجيش السوري الحر» أو بالإجبار؟

بالطبع كانت القوى الدولية داعمة لذلك بما فيها بعض الدول العربية، ما يعني أن الحديث عن وجود مرتزقة سوريين في ليبيا أو في الحرب الدائرة الآن بين أذربيجان وأرمينيا هو موقف ضد تركيا، وليس حباً أو حفاظاً على السوريين.

وبناء عليه، لا جدوى من التوصيف للميراث التركي (العثماني) لجهة تكوين جيش إنكشاري من السوريين، أو ما يعرف اليوم بالمرتزقة، فقط لكونه يقف ضد مصالح الغرب، وإذا أراد هذا الأخير ومعه الدول العربية الباكية والحزينة أو حتى المتشفية، الخروج من هذا المأزق، فعليها دعم الدولة السورية لتحقيق الاستقرار، وفك الارتباط مع القوى الدولية الموجودة على الأرض سواء التي فرضت نفسها بالقوة أو تلك التي استدعاها نظام الحكم، وإعادة شبابها إلى رشده في حال شعوره بالأمان داخل أرضه.
#بلا_حدود