الثلاثاء - 26 يناير 2021
Header Logo
الثلاثاء - 26 يناير 2021

فرنسا.. و«الإسلام القنصلي»

مصطفى طوسه
إعلامي ومحلل سياسي فرنسي من أصل مغربي مقيم في باريس، حاصل على دبلوم المعهد الفرنسي للإعلام والصحافة في باريس، كاتب افتتاحيات في عدة منابر إعلامية، يتداخل باستمرار على قنوات التلفزة العربية والفرنسية.
عندما عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطته لمحاربة النزعة الانفصالية الإسلاموية، أشار إلى ضرورة أن يُعاد النظر بجدية وحزم بما يعرف في أدبيات هذه الإشكالية بـ«الإسلام القنصلي».

وكان الرئيس الفرنسي يشير إلى العلاقات الوطيدة التي تربط بعض الدول الإسلامية من شرق العالم العربي وغربه بمسلمي فرنسا وقضاياهم المصيرية سواء تعلق الأمر ببناء المساجد أو بإرسال الأئمة أو مدرسي اللغة العربية.

فرنسا وصلت إلى قناعة مفادها أن هذه العلاقة بين مسلمي فرنسا وبعض الدول تشكل عاملاً مشجعاً لنشر خطاب التطرف وإنعاش النزعة الانفصالية الثقافية والاجتماعية عن باقي مكونات المجتمع الفرنسي.


وأن بداية الحل يجب أن تكون عبر عملية فك الارتباط الديني والمالي والسياسي بين مسلمي فرنسا وهذه الدول، التي يشتبه بأنها تلعب دوراً يخدم أجندات تعيق اندماج مسلمي فرنسا في مجتمعهم.

لهذه الأسباب أصر الرئيس ماكرون على أن فرنسا مرغمة على الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي فيما يخص ثلاثة مستويات حيوية لمسلمي فرنسا.

الأول هو: غلق الباب نهائياً أمام الأئمة القادمين من الخارج، ومعظمهم من الجزائر، والمغرب، وتركيا، لأن السلطات الفرنسية تعتقد أنهم يروجون لفكر يعقد مبدأ التعايش السلمي، والاقتراح هنا: أن تستطيع فرنسا تكوين أئمة فرنسيين لهم معرفة ووعي بالطابع العلماني للمجتمع الفرنسي، على أمل أن يكون خطابهم محارباً لأي نزعة انفصالية.

المستوى الثاني يطال عملية بناء المساجد في فرنسا، التي طالما استفادت من الدعم الخارجي. حيث تعتقد فرنسا في مقولة: إن الجهة التي تدفع هي التي تفرض الخطاب والأجندة، ولهذا تريد منع هذا الدعم وتعويضه بفتح المجال أمام مسلمي فرنسا للمشاركة في تمويل أماكن عبادتهم.

وهذه الخطوة تمر حتماً عبر خروج الهيئات المسلمة من قانون الجمعيات 1901، وتبنيها قانون فصل الدين عن الدولة لعام 1905 الذي يسمح للمواطنين، بكل شفافية، المشاركة في تمويل طقوسهم الدينية على غرار الدين المسيحي واليهودي في فرنسا.

المستوى الثالث يطال اللغة العربية، إذ اختارت فرنسا احتكار تدريسها داخل منظومتها التعليمية، اعتقاداً منها: أن طرق التدريس الحالية، التي تستحوذ عليها جمعيات وقنوات إسلامية من شأنها أن تسهم في نشر خطاب التطرف الديني وتشجيع النزعة الانفصالية، ولذلك تغلق فرنسا أبوابها أمام مدرسي اللغة العربية القادمين من الخارج.
#بلا_حدود