الاحد - 24 يناير 2021
Header Logo
الاحد - 24 يناير 2021

الاقتصاد الخليجي.. والاتفاق الإبراهيمي

محمد زاهد غول
كاتب وباحث تركي، رئيس مركز شرقيات للبحوث بإسطنبول، ورئيس تحرير الإندبندنت التركية، له العديد من الكتب وعشرات الأبحاث والمقالات في الشأن التركي، كما ترجم عدداً من الكتب من التركية إلى العربية
تقوم العلاقات الدبلوماسية بين الدول على أساس المصالح المشتركة في الغالب، وقد يكون لبعض العوامل الأخرى دور في إقامة العلاقات بينها، إما بسبب الجوار الجغرافي أو بسبب التقارب القومي، مثل العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي، أو بسبب الدين المشترك مثل منظمة التعاون الإسلامي، أو بسبب العامل الأمني مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أو بسبب التعاون الاقتصادي مثل الاتحاد الأوروبي، فالعامل الاقتصادي هو العامل الأقوى في تقارب الدول، ودخولها في أحلاف اقتصادية منذ نشأة النظام العالمي الجديد.

وعند النظر في إقامة علاقات سياسية بين بعض الدول العربية الخليجية مع إسرائيل تذهب الأنظار إلى اعتبار المصالح الاقتصادية أولاً، حيث الدول الخليجية الغنية بالطاقة لديها طموحات اللحاق بدول العالم الأول اقتصادياً وصناعياً، وإسرائيل باعتبارها من وجهة نظر عالمية وخليجية إحدى دول الشرق الأوسط القوية والمتقدمة اقتصادياً وصناعياً وتكنولوجياً، فإن إقامة علاقات التعاون الاقتصادي معها يمكن من فتح آفاق الاستثمار والتعاون وتحقيق المصالح إذا تم التغلب على العوائق التاريخية، والتي من أهمها عدم توصل الدولة الإسرائيلية إلى حل سياسي مع السلطة الفلسطينية تحديداً.

إن إقامة علاقات اقتصادية بين بعض دول الخليج وإسرائيل له أهميته في الجانب الاقتصادي، ويمكن اعتباره عاملاً مساعداً لإكمال ما توصلت له منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية من اتفاقيات، وبالأخص اتفاقية أوسلو التي تعهدت فيها منظمة التحرير الفلسطينية بالاعتراف المتبادل مع إسرائيل وإكمال مسيرة السلام بينهما، ومع باقي الدول العربية كما في مبادرة السلام العربية، فإذا تأخر توقيع مبادرة السلام المنشودة فلسطينياً وعربياً لأسباب أمنية فليس بالضرورة أن تتأخر كل المصالح الاقتصادية معها، أو أن تتأخر مع كل الدول العربية جملة واحدة.


وجهة النظر الخليجية ليست خروجاً عن الإجماع العربي الرسمي لدى جامعة الدول العربية، ولذلك لم تقدم جامعة الدول العربية على إدانة الاتفاق الإبراهيمي لأنه يستند إلى مبادرة السلام العربية، طالما أن بعض الدول الخليجية التي انتهجت ذلك لم تلزم غيرها به، وبقي الباب مفتوحاً لكل دولة أن تختار لنفسها من معاهدات السلام أو التعاون الاقتصادي ما تراه يحقق مصالحها ولا يعارض مصالح الدول العربية الأخرى، وأما اشتراط ألا يتم ذلك حتى تتوصل السلطة الفلسطينية إلى اتفاق سلام نهائي مع إسرائيل، فإن ذلك سيحرم دولاً عربية أخرى من تحقيق مصالحها الاقتصادية الخاصة.
#بلا_حدود