الخميس - 21 يناير 2021
Header Logo
الخميس - 21 يناير 2021

الجزائر.. قُدسية «البكالوريا» وتسييسها

د. محمد عبد الستار
كاتب – الجزائر

أثر كورونا على كل شيء من الاقتصاد إلى العبادة، لكن لم يتوقع أحد أن يؤثر على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) في الجزائر، لذلك لم يمر قرار وزارة التربية القاضي بخفض معدل النجاح في الثانوية العامة إلى 9/20 أي ( 45%) مرور الكرام، بل أحدث رد فعل قوياً ونقاشاً حاداً، حيث رفض العاقلون من الناس المجاملة في العلم، لأن مآلها سيكون وخيماً على الدولة والمجتمع، والعاطفيُّون منهم قالوا: إن السلطة أفرحت التلاميذ وأولياءهم فلا تفسدوا فرحتهم.

وحجة الوزارة تتمثل في كورونا الذي لم يسمح بمواصلة الدراسة في ظروف عادية، رغم قرارها السابق باجتياز الثانوية العامة في دروس السداسي الأول والثاني فقط، وما دام الأمر هكذا كان لا بد أن ينجح فقط من تحصل على المعدل، وبالتالي كان يتعين إضافة نقطة لكل من تحصل على تسعة لحفظ سمعة الشهادة.

إن شهادة الثانوية العامة لا تزال الأهم في الجزائر بل وفي الوطن العربي كله، أما الشهادات الجامعية فقد مسها الضر، نتيجة لتدني مستوى التعليم، لذلك يجري التركيز الإعلامي والاجتماعي عليها أكثر من شهادة الدكتوراه والماجستير اللتين منحتا للسيد «غوغل» دوراً كبيراً فيهما، وعادة ما ينفق الأولياء بسخاء، بمن فيهم المعوزون، على الساعات الإضافية حتى يضمنون لأبنائهم النجاح.

وهكذا انتفض مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي ضد الوزير، لأنه مس بقدسية الثانوية العامة، واعتبر بعضهم القرار سياسياً لتزامنه مع الاستفتاء على الدستور، الذي يعرف جدلاً حاداً بين الرافضين والمؤيدين.

وربط بعض الساخطين بين القرارات السياسية التي كانت في عهد بوتفليقة عندما كانت الوزارة تحدد الدروس التي يمتحن فيها التلاميذ، وهو ما يعرف في الجزائر باسم «العتبة»، التي تم إلغاؤها في السنتين الأخيرتين، لكن العتبة، كما يقولون، أفضل من تشويه صورة الثانوية العامة.

وهناك مخاوف من أن يزيد هذا القرار من تدهور المستوى الجامعي، وتنطبق حينها على الوضع مقولة مدير اليونيسكو الأسبق: «إذا وجدتم أن التعليم مكلف جداً، فجربوا الجهل فإنه لا يكلف شيئاً».

ومن نوادر التعليقات، أن كرة القدم أصبحت أكثر قدسية من العلم، فلا أحد يستطيع التعدي على قانون اللعبة، حتى رئيس الدولة، وإذا تدخلت الدولة في الكرة، فستتدخل الفيفا في الدولة.

فلماذا لا نجرب قوانين كرة القدم على التعليم؟ ولا نسمح لا بتسييسه ولا بتحزيبه ولا بسلطة النقابات عليه، وينتهي دور الدولة بتوفير الإمكانات ورسم السياسات.

#بلا_حدود