السبت - 23 يناير 2021
Header Logo
السبت - 23 يناير 2021

العقبة التركية في ليبيا

عبدالجليل معالي
كاتب صحفي تونسي. حاصل على شهادة الأستاذية في التاريخ. صحفي في جريدة العرب الدولية منذ أكتوبر 2012. له كتابات في مجلة الهلال، وجريدة الأهرام، ونشرية مقاليد، فضلاً عن كتابات في صحف تونسية عدة.
رحبت كل الأطراف الليبية، والقوى الإقليمية والدولية، باتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا الموقّع يوم الـ23 من أكتوبر الفائت.. وحدها تركيا شذت عن الإجماع العالمي، لتعبّر عن تشكيكها في الاتفاق بعلة أنه «ضعيف المصداقية»، والانزعاج التركي من اتفاق الهدنة ينطلق من حسابات تركية ترى في الاتفاق تهديداً لمصالحها.

لقد انزعجت أنقرة، كما جماعة الإخوان وقطر، من بند محدد في الاتفاق نص على «خروج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية برّاً وبحراً وجوّاً في مدة أقصاها 3 أشهر من تاريخ التوقيع على وقف إطلاق النار، وتجميد العمل بالاتفاقيات العسكرية الخاصة بالتدريب في الداخل الليبي».

على أن الانزعاج التركي من الاتفاق، «ضعيف المصداقية» حسب التقدير الأردوغاني، ولا يمكن أن يعزل عن توقيع وزارة الداخلية القطرية وحكومة الوفاق الوطني مذكرة تفاهم في مجال التعاون الأمني.


الربط بين التبرم الأردوغاني من اتفاق جنيف وبين المحاولة القطرية لتفريغ الاتفاق من محتواه، يسمح بتبيّن أن موقف المحور التركي القطري الإخواني من الأزمة في ليبيا، يقوم على الانتصار للشق الإخواني حتى لو لم يبقَ في لبيبا شيئاً.

لم يكن مفاجئاً أن تمتعض تركيا من اتفاق جنيف، ولم يكن غريباً أن يسارع وزير داخلية الوفاق إلى الدوحة لتوقيع اتفاق كان توقيته مريباً بعد أيام من ركون الأطراف المتحاربة إلى لغة الحوار في جنيف.

بين الجمعة، موعد توقيع اتفاق جنيف، والاثنين، زمن توقيع مذكرة أمنية بين قطر وحكومة الوفاق، جرت مياه تركية وقطرية وإخوانية كثيرة. انزعجت تركيا من حدث جنيف الذي باركه مجلس الأمن الدولي وسائر الدول المشغولة بالصراع المزمن في ليبيا، لاستشعارها بوجود «محاولات لإضعاف التأثير التركي في المعادلة على الساحة الليبية» على حد تعبير بيرول دمير القيادي في حزب العدالة والتنمية.

تركيا، لا تريد مغادرة الميدان الليبي، ولا تأبه لتكلفة وجودها، على مستقبل الليبيين ومصيرهم، بل تسارع إلى دق إسفينها في أيّ محاولة لرأب الصدع، وتعيد الصراع إلى مربعه الأول.

أصبحت تركيا رديفاً للأزمة، لا طرفاً يسعى إلى الحل، ولذلك فإن البند الخاص بخروج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا وتجميد العمل بالاتفاقيات العسكرية هو المدخل الحقيقي للحل في ليبيا، وهو يعني أيضاً إيقاف اليد التركية الطُّولى في المنطقة، وهو ما تعيه أنقرة قبل غيرها، ولذلك تحاول تفادي آخر هزائمها.
#بلا_حدود