السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

الإساءة ليست حرية تعبير

حرية التعبير بدون قيود تصبح فوضى؛ فالقاعدة أن حريتي تنتهي عندما تبدأ حريتك، وتأتي المقدسات الدينية للأمم في مقدمة القضايا التي يجب عدم المساس بها تحت «سيف» الحرية، وقد أحسنت الإمارات صُنْعاً عندما وضعت قانوناً يُجرِّم ازدراء الأديان بخطابات الكراهية، وجميع أنواع التمييز على أساس الدين، أو الأصل، أو العرق، وكانت جهات إسلامية، وآخرها هيئة علماء موريتانيا مؤخَّراً، دعت إلى إبرام معاهدة دولية لحماية الأديان.

وفي أوروبا أحيا حُكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في فرنسا عام 2018 القاضي بأن الإساءة إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ليست حريةَ تعبير ـ أحيا الآمال في أن تسير أوروبا، لا سيما فرنسا مقر المحكمة، في هذا المسار الصحيح.

لكن تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة كانت مخيّبة للآمال، فقد أيَّد نشر الكراهية، وتعهد بأنه لن يتخلى عن نشر الرسوم المسيئة إلى الإسلام؛ لأن ذلك في نظره دفاع عن حرية التعبير والقيم الفرنسية! متجاهلاً الحكم القضائي المشار إليه، وتلك التصريحات تمثل استفزازاً لنحو مليار و900 مليون مسلم ـ أي 24.8% من سكان العالم، وهي أيضاً تحريض على نشر الكراهية والعنصرية اللتين تُغذِّيان التطرف والإرهاب.

نعم، لا شك أن قتل المعلم الفرنسي صامويل باتي، وبتلك الطريقة الهمجية، وكذلك الحادثة الإرهابية التي وقعت الخميس الماضي في كنيسة نوتردام بمدينة نيس الفرنسية؛ كل تلك جرائم إرهابية مُدانة من المسلمين قيادات وشعوباً، وهي أفعال لا تمتّ للإسلام بِصلة، بل تتعارض أشد التعارض مع مبادئه وروحه السمحة.

لكن نشر المعلم الفرنسي صامويل باتي للكراهية والعنصرية مُدانٌ أيضاً، فهو لم يكن يُعلِّم الحرية، كما وصفه ماكرون، بل كان ينشر العنصرية والحقد، إلا أن ذلك لا يسوّغ تلك الجريمة البشعة التي اقترفها في حقه شخص لا يعرف تسامح الإسلام وقيمه السامية.

ثم إذا كان ماكرون يقدس حرية التعبير، فلماذا يحاول منع المسلمين من الاحتجاجات السلمية للتعبير عن استيائهم من تصريحاته المسيئة؟ أليست تلك الاحتجاجات جزءاً من حرية التعبير؟ فإذا كانت فرنسا حرة، كما يزعم، في نشر الرسوم المسيئة للإسلام؛ فإن المسلمين أيضاً أحرار في تنظيم احتجاجات سلمية، وفي مقاطعة المنتجات الفرنسية حتى تعود باريس إلى صوابها، وتتخلى عن نشر الكراهية والتحريض على المسلمين.
#بلا_حدود