الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

حماية الرسول.. وسفينة المعتقد

خالد عمر بن ققه
كاتب وصحفي ـ الجزائر
«من يعش في زمن الخنوع هذا لا أبَا لكِ يَسْأم»، مع اعتذاري لزهير بن أبي سلمى، لهذا أقول: سئمنا عن التأويل المبطن بمواقف سياسية تراهن على تزييف مقصود لحقائق الأفعال البشرية هنا وهناك، لدمغ الحق بالباطل، مع أن هذا الأخير دائماً كان زهوقاً.. أيعقل أن نختلف في مواقفنا لجهة الجهر برفض التطاول على رسول العالمين منّا ومن غيرنا، خصوم وأصدقاء؟

نحن اليوم، لم نتساوَ في الهمة أو نقترب من عبدة الأوثان والكائنات الأخرى في الدفاع عن المعتقد.. ربما نشق طريقنا من جديد في ظلام ما بعد ضبابية الرؤية نحو الإدبار للخضوع الكلي للطواغيت المعاصرة، ونحن نعتقد وَهْماً أننا على المستوى السياسي نحسنُ صُنْعاً.

هكذا يبدو التقييم منَّا لما يحدث، وقد يكون في كرهه خيراً، ولو تمعنا المشهد العام اليوم في العالم الإسلامي لجهة المواجهة لعصبيات القرن الحادي والعشرين، وهي مهما حاولنا تطويع أنفسنا ـ للادِّعاء بمدنيّة مزيفة ـ عصبيات دينية، فالخلاف بين الأتباع بلغ ذروته، وهو مقبل على مزيد من الصراع، بشتى الأساليب، بما فيها الحروب، ولن يكون الخلاف على الطعام والأمان فقط، وإنما أيضاً وبأقصى سرعته خلاف حول منظومة القيم.

نحن مقبلون على زمن، سيقول العقلاء والمرجون رحمة ربهم وهم يجاهدون في يوم قريباً: «ليتنا متنا قبل هذا وكنا نسياً منسيّاً»، حين تعم ثقافة نعيش اليوم بدايتها، حيث المطالبة بالحرية للمثلييّن مثلاً، والفاسدين في السياسة والمال والمجرمين، ونمنعها عن الرُّسُل ـ حضوراً وغياباً ـ ما يعني البحث عن الظلام في زمن الادعاء بالنور.

ها نحن اليوم نقترب من على متن سفينة: المعتقد، الثوابت، الأيديولوجيا، القيم، منظومة القواسم المشتركة، وما حوتْه بأكثر من زوجين اثنين إلى شاطئ الأمان برعاية الله، وما بما رزقنا بكتاب فيه ذكرنا، وبإيمان العوام، حيث الفطرة، ومنها انبثقت الاختيارات الكبرى، وتحدّدت مساراتنا عند اضطراب الأمواج، وضياع البوصلة.

نحتمي بك اليوم يا رسول ويحتمي بك العالم أيضاً لأنك رحمة للعالمين، لذا فإن الهجوم عليك جعل أمتك تتحرك، كأنها في لحظات الوحي الأولى، وبدل شعاب مكة، ها هي شعاب العالم الغربي تحاول حصار نور رسالتك، ويقوم بعض الأتباع بدور ابن سلول المعاصر، ليبتغوا العزة عند غير الله ورسوله في اجتهاد وهمي، فيرون رأي العين وبالوقائع حمايتك لهم.. يا ليتهم استفادوا بحكمة أبي طالب من جديد، حين قال: «للبيت رب يحميه»، أو آمنوا حقاً بأن الله مظهر دينه ولو كره الكافرون.. ومن والاهم.
#بلا_حدود