السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

إيران.. وهم أوباما الثاني

قالت الأخبار إنَّ السلطات الأمريكية حجبت 23 موقعاً إيرانياً إلكترونياً يسهم في التدخل في مجريات الانتخابات الأمريكية، وبالرغم من أن ّ ذلك التأثير لا يمكن أن يكون حاسماً أو حتى مرئياً في مسار الاقتراع في دولة عظيمة الإمكانات، إلا أنَّ هناك هوى إيرانياً جارفاً لتفضيل رئيس على آخر، بالرغم من كل ما قاله المرشد الإيراني الأعلى في أنَّ نهج إيران لن يتغير مع أي رئيس، لكن الوجه الثاني من الكلام الذي لم يُقل، هو أُمنية إيران في أن الرئيس المقبل سيغيّر أسلوب تعامله مع إيران، وهنا كأنّ إيران تضع بيض توقعاتها كله في سلة جو بايدن.

ليس من باب الأمنيات فحسب، ما تذهب به إيران إلى تفضيل طي صفحة الرئيس دونالد ترامب والعودة إلى صفحة (الرئيس) جو بايدن.

وهنا أقول: العودة إلى بايدن وليس فتح صفحة جديدة معه، تأسيساً على ما تطمح إليه إيران في أن بايدن الذي كان الساعد الأيمن لرئيسه الأسبق باراك أوباما في توقيع الاتفاق النووي مع إيران في عام 2015، لن يكون رجلاً مختلفاً في وعيه وفقهه وسلوكه السياسي عمّا كان.

في التوقيت الحرج من الاقتراع الأمريكي واقتراب بايدن من أعتاب البيت الأبيض، خرج الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي أُبرم الاتفاق النووي في عهده عام 2015، بتصريح آخر يتوافر على معنى الصلابة للاستهلاك المحلي واللين في إمكانية العودة لقواعد التفاوض، وقال: «لقد واجه شعبنا الإرهاب الاقتصادي على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، وأظهر مقاومة وصبراً لا مثيل لهما، قرار بلادنا كان واضحاً دائماً، أيّاً يكن الوضع: أمتنا ستواصل المقاومة والصبر إلى أن ينحني الطرف الآخر أمام القوانين والقواعد».

وأبدى روحاني أمله في أن «يدرك أولئك الذين يفرضون العقوبات، أن مسارهم كان خاطئاً، وأنهم لن يحققوا أهدافهم بأي شكل من الأشكال».

السياسة الخارجية الأمريكية، ليست من صنع رئيس بعينه بالرغم من لمساته القوية، هناك عوامل دولية ومصالح ومتغيرات بعضها مليء بالمفاجآت، تقف وراء التغيرات الجوهرية لتلك السياسة، وإنَّه من الصعب أن يعود بايدن عند دخوله البيت الأبيض إلى اللحظة «الأوبامية» ويعيد ترتيب الوضع الأمريكي في علاقات دولية ساخنة ومعقدة في الشرق الأوسط بحسب عوامل أنتجتها تلك اللحظة بما تحمله من ماضٍ لن يتكرر.. ذلك هو الوهم الإيراني الواضح.
#بلا_حدود