السبت - 05 ديسمبر 2020
السبت - 05 ديسمبر 2020

«كويت ما بعد النفط».. والانتخابات

د.عبد الله الجسمي
أستاذ بقسم الفلسفة في جامعة الكويت، حاصل على الدكتوراه في تخصص فلسفة الجمال والفن ترأس قسم الفلسفة مرتين، عضو سابق في هيئة تحرير سلسة عالم المعرفة، وحالياً مستشار مجلة الثقافة العالمية.
قد لا يدرك كثير من الناخبين، وربما عدد من المرشحين، أهمية انتخابات مجلس الأمة القادم لمستقبل الكويت، فالسنوات الأربع المقبلة، وهي العمر الافتراضي لمجلس الأمة، من المتوقع أن تضع الأسس لكويت ما بعد النفط، فالنهج الذي سارت عليه الأمور ‏خلال العقود الماضية لا بد أن يتغير جذرياً، لأن الاستمرار به سيجلب عواقب وخيمة.

فمثلما غيرت الثروة النفطية أسلوب حياة المجتمعات ما قبل النفط، فإن تراجعها يعني التحول إلى طريقة حياة جديدة تستدعي الإعداد لها بشكل جيد حتى لا نقع في أزمات حادة وللتقليل من حجم السلبيات التي ستنتج عنها.

وهناك عدد لا بأس به ‏من المرشحين الذين يدركون هذه المسألة لكنهم يتجنبون الحديث عنها أمام الناخبين، لأن المرحلة المقبلة تقتضي القيام بإجراءات عملية، مثل: فرض الضرائب، وزيادة رسوم الخدمات الأساسية كالكهرباء وغيرها، وتقليص الدعم وتقليل الخدمات الحكومية.


في المقابل نجد العديد من المرشحين يعملون على طرح وعود شعبوية، مثل: إسقاط‏ القروض، وزيادة الرواتب والمساعدات الاجتماعية وغيرها من أجل كسب تأييد الناخبين.

‏وستجد الحكومة نفسها مضطرة للقيام بإصلاحات اقتصادية بسبب تراجع أسعار النفط الذي يغطي 94% من الميزانية، ونضوب الاحتياطي العام، وعدم القيام بالعديد من الإجراءات التقشفية الاستباقية كتلك التي اتخذتها دول مجلس التعاون الخليجي لمعالجة الخلل منذ بداياته الأولى.

ولا شك أن هذا سيؤدي حتماً إلى ‏الصدام مع المجلس الجديد، خصوصاً إذا نجح المرشحون الشعبيون، واستمرت أوضاع أسواق الطاقة ‏على ما هي عليه، فربما نشهد حل المجلس، والدعوة إلى انتخابات جديدة تكون الأوضاع الاقتصادية موضوعها الرئيسي.
#بلا_حدود