الجمعة - 04 ديسمبر 2020
الجمعة - 04 ديسمبر 2020

فلسطين.. والذاكرة العربية

فاروق جويدة
شاعر وكاتب صحفي ــ مصر
لا بد أن نعترف أن قضية فلسطين قد انسحبت من الذاكرة العربية، بل إنها تراجعت لدى الشارع العربي، وجاءت الآن أجيال لا تذكر شيئاً عنها، كما لا بد أن نعترف أن هناك مُتغيرات شديدة حدثت في مسيرة الناس في السنوات الأخيرة أمام تحولات ضخمة شهدها الإعلام العربي، الذي غير مفاهيم كثيرة أهمها وأخطرها أن فلسطين لم تعد في صدارة المشهد كما كانت في السابق، وقراءة الأحداث تؤكد أن العالم العربي لم يعد حريصاً على متابعة ما يجري في الشارع الفلسطيني..

لقد كانت رموز الشعب الفلسطيني تتصدّر الصحف والشاشات، وكنا نحفظ في مدارسنا أسماء القيادات الفلسطينية، مثل: ياسر عرفات والشيخ ياسين وأبو إياد، كما كانت المقاومة الفلسطينية حديث الشارع العربي، والآن لا شيء على الإطلاق، ولا أدري هل كان الصراع بين الفصائل الفلسطينية سبباً في تراجع الاهتمام بالقضية، أم أن ما يحدث في دول عربية أخرى من المآسي والمحن، كان سبباً في غياب فلسطين عن المشهد العربي؟

كانت البداية من الغزو الأمريكي للعراق، ثم غرق سوريا في مستنقع الحرب الأهلية، ثم كانت ثورات الربيع العربي، وما ترتب عليها من انقسامات، ثم كانت مآسي اليمن وليبيا والحرب الأهلية بين أبناء الشعب الواحد، وكل هذه الكوارث التي حلت بالشعوب العربية، كانت على حساب قضية فلسطين، ولا شك أن حالة الانقسام والفوضى في الشارع العربي والدماء التي أغرقت كل شيء، جعلت الاهتمام بالشأن الفلسطيني أمراً بعيداً عن الذاكرة العربية.


للأسف الشديد أن العالم وجدها فرصة لتهميش القضية الفلسطينية وإبعادها عن المشهد تماماً، وقد شارك الإعلام العربي في ذلك حين استبعد كل ما يخص الشعب الفلسطيني، وكان وراء ذلك دور أمريكي قدم لإسرائيل أكبر الدعم في سنوات حكم الرئيس دونالد ترامب، ابتداء بصفقة القرن، وليس انتهاء بالقدس عاصمة لإسرائيل.

إن القضية الفلسطينية تعود الآن إلى أصحابها، لأن الشعب الفلسطيني عليه أن يواجه مصيره، ولن يكون ذلك في ظل الانقسامات والتصفيات بين الأخوة الأعداء.. لقد خسرت القضية الفلسطينية الكثير، ولم يعد الشارع العربي يضعها في الصدارة كما كانت يوماً ما، وربما يأتي يوم تنسى فيه الأجيال القادمة أن هناك أرضاً محتلة وشعباً مغتصباً.

إن تهميش قضية فلسطين يبدو هدفاً تشارك فيه أطراف كثيرة، وربما ينسى العرب أهم قضاياهم.. لقد تآمر العالم على الشعب الفلسطيني، ووقفت الدول العربية كل منها يدافع عن مصالحها، وحتى الشعوب تغيرت مواقفها أمام إلحاح الإعلام وألاعيب السياسة.
#بلا_حدود