الثلاثاء - 26 يناير 2021
Header Logo
الثلاثاء - 26 يناير 2021

صبغة جولياني.. ساحت!

في لغة الإعلام، هناك مصطلح الندبة (سكار) والصبغة أو بالأدق «الوصمة» المشبوهة (ستيغما).. الأولى باقية، أما الثانية فإلى زوال، والزمن كفيل بمحوها من ذاكرة المشاهدين.

فأي من الحالين ينطبق على تلك الصبغة الرديئة، وأظنها صنعت في الصين التي ساحت بفعل انفعال كبير محامي الرئيس الأمريكي رودي جولياني، هذا الأيقونة القانونية السياسية الجمهورية، الذي أبلى بلاء حسناً في ملفين تاريخيين في أمريكا وتحديداً مدينة نيويورك عندما كان عمدتها في اعتداءات 11 سبتمبر، ومن قبلُ العمدة الوحيد الذي تمكن من القضاء على الجريمة المنظمة في عاصمة المال والأعمال في العالم.

رودي جولياني الأمريكي ذو الأصول الإيطالية واجه بأدائه القانوني وسجّله السياسي وصمة المافيا، التي كانت تستغل من قبل خصوم كل مرشح من أصول إيطالية لأيّ منصب، تماماً كما يعاني كثير من الأمريكيين المنحدرين من أصول مسلمة أو عربية.

حاز شريط المؤتمر الصحفي الذي عقد قبل أيام برئاسة جولياني، وخاصة المقاطع التي أظهر منتجها ما هو أبعد من لقطات الصبغة السائحة، كهبّاته في وجه صحفيّة، وارتطام يديه المتكرر بالميكروفون، أظهر حال الاستنفار والاستقطاب الذي اتسم به القائمون على وسائل التأثير، ولا أقول التواصل أو الاتصال أو الإعلام في وجهيه التقليدي والجديد.

إنها يا سادة يا كرام، سمة الناشطين التي باتت طاغية على الصحفيين وحتى رجال القضاء والأمن.. تلك كارثة أخلاقية مهنية في المقام الأول، فقد تداخل، وأحياناً تلاشى ذلك «البرزخ» الذي كان من المفترض ألا يجعل مياه الأحكام والتعليق الأجاج «تبغي» على مياه الأخبار المجردة المنزهة عن الهوى العذبة.

حتى كتابة هذه السطور ما يزال من المبكر القطع فيما ستؤول إليه الأمور في أمريكا، فالقضية الأهم ليست من هو الرابح الذي سيؤدي القسم في 20 يناير، بقدر ما هو: هل سيقرُّ دونالد ترامب بالهزيمة أم فقط يعلن انسحابه النهائي أو «المؤقت» من المشهد وهذا هو الأكثر خطورة.

إن صدقت الأرقام، بلغ عدد من انتخب ترامب لهذا اليوم 74 مليوناً، متجاوزاً على نحو غير مسبوق أي رقم حققه أي جمهوري في تاريخ الرئاسة الأمريكية، وآلاف مؤلفة من هؤلاء ـ إن لم يكن الملايين ـ بحسب استطلاعات الرأي العام التي لا أثق فيها على الإطلاق، يعتبرون أن التزوير سرق رئيسهم لا بل وبلادهم.. هنا مكمن الخطر، وذلك خط أحمر لا أسود.. لا تعكسه بالضرورة الصبغات بأنواعها ومستويات جودتها.

#بلا_حدود