الثلاثاء - 19 يناير 2021
الثلاثاء - 19 يناير 2021

الأردن .. و» الشَّام الجديد»

خالد الروسان
كاتب صحفي وباحث سياسي أردني، مهتم بالشؤون السياسية الدولية والعربية وقضايا الفكر والصراع، له كتابات في هذه المجالات منشورة في عدد من الصحف والمجلات العربية
ظهر مصطلح « الشام الجديد « لأول مرة على لسان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في القمة الثلاثية التي عقدت في عمان يوم 25 أغسطس الماضي، وضمّت كلاًّ من: العراق ومصر والأردن، وكانت بمناسبة توقيع اتفاقيات اقتصادية، على رأسها نقل النفط العراقي بالأنابيب من البصرة إلى العقبة ومن ثم إلى مصر، مقابل استيراد الدولتين للكهرباء منها، وتم الحديث بعدها عن تفاصيل ومزايا ومكاسب اقتصادية سيحصل عليها كل طرف من وراء هذه المشاريع والخطوط.

لكن، ما لفت الانتباه حقيقة هو عدة أمور منها: مسمى المشروع وتوقيته وقلة تفاصيله، فالشام إقليم جغرافي يضم أربع دول عربية هي: سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، وليس في «الشام الجديد» منها سوى الأردن، بينما ضم دولتين عربيتين غير شاميتين هما مصر والعراق، فهل يدل هذا أنّ المشروع سيمتد كذلك إلى دول وأقاليم أخرى كالجزيرة العربية وغيرها؟، وهل الأردن مجرد ممر جغرافي لهذا المشروع، أم أنّ له أدواراً أخرى؟

الاتفاقية الحاصلة، ربما تركت الباب مفتوحاً كذلك لانضمام أطراف أخرى لاحقاً لها، منها «إسرائيل»، فهل يعني ذلك لو حصل، أنّها أصبحت تعتبر كياناً شاميّاً جديداً؟، فمن التدقيق في جغرافية المشروع يتضح أنّ وصول الخطوط إلى فلسطين مسألة وقت، ففنياً ولوجستياً لا يحتاج الأمر إلاّ إلى إكمالها فقط.


وبالتالي، هل المشروع في جانب منه إحياء لخط أنابيب الموصل - حيفا، الذي تم تشيده أيام الانتداب البريطاني ما بين عامي 1932-1934 لنقل النفط العراقي إلى فلسطين مروراً بالأردن، وبدأ الضخ الفعلي فيه عام 1935، وقد توقف عن العمل نهائياً عام 1948؟،

وهل يؤشر هذا لو تمّ أنّه خط حيفا - بغداد الجديد، وأنّ العراق سينضم لاحقاً إلى الدول التي وقعت اتفاقيات سلام مع «إسرائيل»؟، وهل احتاجت الدول العربية إلى الجانب «الإسرائيلي» وغيره، كي تتعاون وتتشارك فيما بينها؟، فمنذ ما يقرب من قرن كامل ومعظم ما يعرف بمشاريع التكامل البنيوي العربي معطّلة ومجمّدة كما هو معروف.

أخيراً، يدل مسمى مشروع «الشام الجديد» وتوقيته وبعض تفصيلاته، أنّه يتناسب مع التوجهات الجديدة للمنطقة، المتعلقة بتنفيذ مشروعات كبرى كأنابيب نقل طاقة وسكك حديد وطرق نقل بري وقنوات مائية وغيرها، وقد يكون الطرف «الإسرائيلي» فيها مشاركاً جديداً ومستفيداً كبيراً، ستتبعه اتفاقيات كثيرة خاصة به، ستوضح أكثر تفاصيله وأهدافه.
#بلا_حدود