الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

الحكومة الأردنية.. وأزمات الشارع

خالد الروسان
كاتب صحفي وباحث سياسي أردني، مهتم بالشؤون السياسية الدولية والعربية وقضايا الفكر والصراع، له كتابات في هذه المجالات منشورة في عدد من الصحف والمجلات العربية
يعاني الأردن، كما غيره من دول المنطقة من أزمات وإشكالات عديدة، تراكمت عبر السنين والعقود، أسهمت الأوضاع الإقليمية المتردّية في جواره، إضافة إلى تداعيات أزمة كورونا في تعميقها واستفحالها.

هذه الأزمات، كانت على مستويات سياسية واقتصادية واجتماعية مختلفة مثل: قضايا الحريات وحكم القانون، وإخفاقات حكومية متتالية، ومجلس نواب إشكالي وانتخابات مثيرة للجدل سواء في القوانين المؤسسة لها حيث الصوت الواحد، أو تدني مستوى المشاركة فيها والتي وصلت إلى (29%)، عدا عن فقدان المواطن للثقة بأداء الحكومة، فهناك عجز مالي حكومي كبير ومديونية قياسية وبطالة مرتفعة وفساد ملحوظ، وفشل لخطط ومشاريع وإصلاحات اقتصادية وغلاء وضرائب مرهقة.. إلخ.

وقد ألقى كل ذلك بآثاره على الساحة الاجتماعية، كالذي شاهدناه مؤخراً في الانتشار المخيف لفيروس كورونا، وشيوع الجريمة والانتحار وظاهرة البلطجة وتشكيل العصابات وإطلاق النار وقضايا المال السياسي واحتقانات مجتمعية كثيرة كانت انعكاساً للسياسات الحكومية.


اللافت للانتباه كما يُقال، هو قيام الحكومة بشكل أو بآخر بنقل وترحيل الأزمات إلى الشارع، أي من البنية الفوقية للدولة إلى القاع الاجتماعي لها، فكل هذه الملفات وغيرها، هي المسؤولة عنها بحكم إدارتها للدولة والمجتمع، سواء على مستوى القوانين والتشريعات أو الخطط والسياسات أو التنفيذ والتدابير، وانتشار أنواع من الممارسات المجتمعية غير السوية هو المسؤول عنها، كونها تملك مفاتيح التحكم الرسمي بها، ويتم تحت نظرها مخالفات وتهريبات وظهور عصابات وغيرها، فكلما حصل فشل أو تراجع أو أزمة حكومية تظهر أزمة اجتماعية بالمقابل منها في الشارع تُغطّي على كل هذه الإخفاقات، وهذا ما حصل مؤخراً.

الحكومة الأردنية ربما تعتقد أنّها بإزاحة المشكلات إلى الشارع، قد تظهر بمظهر رجل الإطفاء أكثر من كونها قائد المركب، وهذه استراتيجية خطيرة قد تنقلب ضدها، ففي كل مرة وعقب كل أزمة تتحدث عن هيبة الدولة وتفعيل القوانين والضرب بيد من حديد، وهذا دليل قصور، وليست إضافة لها، حيث أسّ المشكلات والمعضلات عندها، ويعرف الناس ذلك، ولن تجدي حقيقة سياسة خلط الأوراق، وبعثرة الملفات، وتحريف البوصلة عن مسارها الحقيقي في حل الإشكالات الحاصلة.

وختاماً، يتساءل البعض: هل إبقاء الأزمات والإخفاقات كما هي سياسة مقصودة لتهيئة المناخات والسياقات للدخول في مرحلة إقليمية جديدة، تظهر فيها ترتيبات وتوجهات أخرى ولاعبون جدد يتولون في النهاية هذه الملفات؟
#بلا_حدود