الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

تصوُّر لحالة العالم بعد كورونا

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.
ما الحال التي سيكون عليها النظام العالمي بعد انقضاء عصر جائحة «كوفيد-19»؟.. وِفْقاً لما أعلنتْهُ الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في أبوظبي يوم 9 ديسمبر الجاري، حول استئناف كافة النشاطات الاقتصادية والسياحية والثقافية والترفيهية خلال أسبوعين، فإن من المناسب التفكير في المستقبل.

في شهر أبريل الماضي، عندما غطّى هذا الوباء العالم كله، توقَّع بعض الخبراء أن يكون سبباً في تقويض النظام العالمي الراهن، وأن يؤدي إلى تغييره بشكل دائم، ويبدو أن سيناريو يوم القيامة الذي توقعوه لم يتحقق.

وتوقع محللون آخرون ألا يكون هناك تغيّر كبير في المجالات السياسية والاجتماعية طالما أن هيمنة الولايات المتحدة على المجتمع الدولي لا تزال قائمة، والعولمة لم تتوقف، وأن السيطرة الأمريكية لم تنتهِ ولن تنتهي أبداً في الوقت الراهن، بالرغم من أن محاولات الصين للحاق بركب الولايات المتحدة شهدت تسارعاً لافتاً من خلال تعافيها السريع من الجائحة، وأيضاً من خلال جهودها الحثيثة لحشد الدعم الدولي، وتأييد الإجراءات التي تتبعها لتجنّب أي انتقادات محتملة، داخلية كانت أم خارجية.


ويبدو أن التنبؤ الأصدق هو الذي يفيد بأن «كوفيد-19» سوف يؤدي إلى تسريع التغيرات المسجلة حتى الآن، ونحن نجد أن عدم الاستقرار الذي يعتري النظام الدولي الليبرالي الذي أسسته القوى العظمي على ضفتي المحيط الأطلسي، بات واقعاً قائماً بالفعل، كما أن العلاقات الأمريكية -الصينية المتدهورة كانت واضحة في عهد إدارة أوباما، ثم تفاقم هذا التدهور أكثر في عهد إدارة ترامب، وكان لجائحة «كوفيد-19» أن تعمل على تسريع هذه التغيرات القائمة.

وفي الشرق الأوسط، وبشكل خاص في منطقة الخليج، سوف يعمل «كوفيد-19» على زيادة سرعة تلك التغيرات، ولقد تم اعتماد تغييرين بارزين قبل اتخاذ القرار بالإغلاق بسبب «كوفيد-19»، ويتعلق الأول بتناوب الأجيال، حيث أصبحت الأجيال الشابة والطموحة تتولى مناصب قيادية في الدولة والمجتمع، ولتلك الأجيال في دول الخليج، والتي ولدت بعد الطفرة النفطية في السبعينات وترعرعت في مجتمع ينعم برغد الحياة، نظرة مختلفة تماماً حول العالم وحول العلاقة مع المجتمعات المحيطة بها.

ويتعلق التغيّر الثاني ـ الذي كان قائماً قبل الجائحة ـ باستقدام التكنولوجيا من أجل تطوير البنى التحتية في منطقة الخليج، ومنذ الأزمنة البعيدة، كانت الظروف البيئية القاسية التي تسودها، كدرجات الحرارة المرتفعة وندرة المياه، تميّز الحياة البشرية فيها، وفي الوقت الراهن، أصبحت المشاريع المرتبطة بتطوير البنى التحتية الطموحة وتعزيز التنمية، تسهم في تغيير الواقع البيئي هناك، وفي التغلب على المصاعب والمعوقات البيئية القاسية عن طريق الاستعانة المكثفة بأكثر التكنولوجيات تطوراً واستقدام الكوادر الماهرة والخبيرة من الدول الأجنبية.

وليس ثمّة شك بأن طريقة تعامل دول الخليج مع جائحة كورونا سوف تعمل على تسريع ظاهرة تناوب الأجيال، والتغلّب على المصاعب البيئية عن طريق استقدام التكنولوجيات المتطورة من الخارج.
#بلا_حدود