السبت - 27 فبراير 2021
Header Logo
السبت - 27 فبراير 2021

إيران والقاعدة.. الخفيّ والمعلن

وفاء صندي
كاتبة سياسية مغربية، باحثة في قضايا التطرف والإرهاب، حاصلة على الماجستير في القانون الدولي، استشارية لدى الأمم المتحدة، لها مقالات منتظمة في جريدة الأهرام المصرية، صدر لها 3 كتب فكرية والعديد من الأبحاث.
قبل أسبوع واحد من مغادرة دونالد ترامب لمنصبه، كشف وزير خارجيته مايك بومبيو أن إيران هي: «أفغانستان الجديدة» لمقاتلي القاعدة، وأن هناك علاقة بين القاعدة وطهران، وأن هذه الأخيرة تقدِّم الملاذ الآمن والدعم والتدريب لمقاتلي التنظيم.

من حيث مضمون تصريحات بومبيو، فقد أفاد بوجود خطاب لبن لادن يؤكد فيه أن إيران مصدر تمويل القاعدة الرئيسي، ووفرت بعد أحداث 11 سبتمبر الملاذ الآمن للعشرات من قادة التنظيم.

جزء من هذه المعلومات ليس جديداً، وقد تمّ الكشف عنه منذ 2017 بعد العثور على وثائق «آبوت آباد» في مخبأ بن لادن في باكستان، حيث عثر على ما يفيد بوجود اتصالات بين القاعدة وإيران، كما أنه في 2015، أقرت محكمة أمريكية بمسؤوليّة إيران عن تفجير تنظيم القاعدة في عام 2000 للمدمرة الأمريكية «كول» في اليمن، وتقديمها الدعم والتدريب اللازمين.


الجديد هو تأكيد بومبيو، لأول مرة، مقتل القيادي بتنظيم القاعدة، وأحد أقوى المرشحين لخلافة أيمن الظواهري على الأراضي الإيرانية، وهو «أبومحمد المصري» في أغسطس الماضي.

تأكيد مقتل المصري في إيران يكشف، بما لا يدع مجالاً للشك، وجود أعضاء من القاعدة في إيران، وأن أهم مساعدة إيرانية للقاعدة كانت توفير ملاذ لقادتها الناشطين عبر الحدود من أفغانستان.

فطهران تدعم أعضاء التنظيم في الخفاء، بينما كانت تضرب جيوبه في سوريا والعراق في العلن، وهو ما يعكس براغماتية سياسية وازدواجية عقائدية سواء من جانب طهران أو من جانب القاعدة، التي ستعاني مستقبلاً أزمة ثقة وشروخاً وانقسامات واسعة بين قواعدها والقيادة.
#بلا_حدود