الخميس - 25 فبراير 2021
Header Logo
الخميس - 25 فبراير 2021

سوريا.. سماء مزدحمة وأرضٌ غربال

ما عاد الحديث مُجدياً فيما يخص مسألة سيادة الدولة السورية على أراضيها، فاللاعبون باتوا حتى الاحتياط منهم يمارسون اللعبة الدائرة في سوريا، إذ تحولت الدولة القوية من لاعب في المنطقة إلى ملعب تتقاذف الأطراف الدولية والإقليمية كرة المصالح على ساحتها، غير آبهين بما حل بهذا البلد وشعبه منذ عام 2011، فعدد المُهجرين قارب 5 ملايين، أما الذين غادروا الحياة نتيجة أعمال العنف الدائرة، وإن بوتيرة أقل مقارنة ببداية الأحداث تعدى نصف مليون.

أنواع شتّى من الطائرات الحربية الحديث منها والقديم تخترق المجال الجوي السوري، روسيا تقصف المعارضة، وتركيا تتصيّد قوات سوريا الديمقراطية، والولايات المتحدة تبحث عن عناصر داعش، وإسرائيل تلاحق الإيرانيين وتمطر بين حين وآخر أرض سوريا بمزيد من رشقات طائرتها التي لا شك لن تميز بين من هو تابع لإيران، وبين المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة وما من أحدٍ يقول لها لا.

فلا موسكو وضعت حداً لتل أبيب وجنونها لإنقاذ أو على الأقل حفظ ماء وجه حليفتها دمشق من الاعتداءات الإسرائيلية، ولا العاصمة السورية تملك القوة للطلب من إيران الرحيل عن أراضيها لتفادي حجة تمدد نفوذها، ليبقى السوريون على حالهم في مزيد من الذعر والهلع وعدم الاستقرار.


لا يكاد يمر أسبوع إلا ويسمع السوريون أصوات انفجارات لم تعد تحدها جغرافية، فالسماء مستباحة والأرض باتت غربالاً من كثرة قصفها وطعنها، خاصة من الطيران الإسرائيلي بحجة ضرب مناطق نفوذ الميليشيات الموالية لإيران في ريف دير الزور الشرقي، وكذلك جنوب دمشق وحماة وريف حلب الشرقي.

يمكن الخلاص من كل هذه العبثية الدولية بالأرض السورية وسمائها، فقط حين يقتنع أصحاب الرأي السياسي في الداخل والمقصود الحكومة، بأن الحل السياسي لما تشهده البلاد كفيل بإيقاف نزيف مزيد من السيادة السورية، ووضع نهاية لكابوس الانتهاكات المتكررة، والتي إذا ما استمرت لا بد أن تكون خاتمتها ضياع الدولة بمؤسساتها، وعندها لن يجد حكام هذا البلد شعباً ولا دولة يحكمونها.

وهذا الأمر ليس مسؤولية النظام فحسب، فالمعارضة شريكة بتجريد السوريين من سيادتهم على دولتهم حين ربطت قرارها بتركيا وسلمت رأسها لمخابراتها تحركه كيفما تشاء، وبالتالي فقدت الشرعية الشعبية أولاً والدولية ثانية، وما عاد الملف السوري سوى خبر يُشار له في بعض نشرات الأخبار في أحسن الأحوال.
#بلا_حدود