الجمعة - 26 فبراير 2021
Header Logo
الجمعة - 26 فبراير 2021

الاتفاق الأوروبي - الصيني.. والتوجس الأمريكي

خالد الروسان
كاتب صحفي وباحث سياسي أردني، مهتم بالشؤون السياسية الدولية والعربية وقضايا الفكر والصراع، له كتابات في هذه المجالات منشورة في عدد من الصحف والمجلات العربية
توصل الاتحاد الأوروبي والصين في 30 ديسمبر الماضي، إلى اتفاق اقتصادي مهم يسمح للشركات الأوروبية بالاستثمار في الأسواق الصينية، وقد استغرق الوصول لهذا الاتفاق 7 سنوات في 35 جلسة تفاوض، حيث بدأت المباحثات حوله في عام 2013.

لكن ثارت تساؤلات عدة حول هذا الاتفاق، تتعلق بالتوقيت والرسائل والأهداف المرجوة من ورائه، فقد جاء قبل أيام معدودة من تنصيب جون بايدن رئيساً للولايات المتحدة، وكأن الأوروبيين أرادوا إيصال رسالة مفادها أنهم لم يعودوا يثقون بالسياسات الأمريكية تجاههم، خاصة بعد الذي جرى خلال فترة الرئيس دونالد ترامب، وليتم كذلك قطع الطريق على أي اتفاق سوف يعقده الأمريكان مع الصينيين مستقبلاً قد يكون على حسابهم، وبهذا تكون أوروبا قد حمت نفسها على أقل تقدير ضد أي تحرك من هذا القبيل.

وبسبب ازدياد مشكلات وأزمات القارة العجوز والآخذة بالتفاقم، لم يكن أمام الاتحاد الأوروبي سوى تحسين علاقاته مع الأطراف الدولية المؤثّرة وعلى رأسها الصين، وذلك لقناعة الأوروبيين بأن التنين الصيني مقبل لا محالة كلاعب كبير ومؤثّر في النظام الدولي الجديد، حيث ستكون دول الاتحاد من بين المشاركين المهمين في مشروع الحزام والطريق الصيني، وحتى لا تتكرر قرارات سابقة لدول أوروبية بالدخول في اتفاقيات منفردة مع بكين، كما فعلت إيطاليا وإسبانيا والبرتغال، وحدثت بسببها خلافات أوروبية معروفة.


أيضاً أراد الاتحاد الأوروبي من الاتفاق زيادة أوراق التفاوض المستقبلية الخاصة به، وحجز مقعد مهم له على طاولة التفاهمات بجانب الكبار كأمريكا والصين وروسيا واليابان والهند وكندا والبرازيل، خاصة أن إدارة الرئيس بايدن تتحضّر لقطف ثمار قرارات إدارة سلفه الرئيس ترامب.

أما الصين، فأهم ما أرادته ربما من وراء الاتفاق المذكور، أن تُثبت لواشنطن أنها قادرة على منافستها عالمياً، وفي أقاليم ومناطق استراتيجية مهمة، فها هي تنفذ إلى أهم ساحة تحالفية لأمريكا، وتُحدث شرخاً في العلاقة بينهما، حيث تعتبر أمريكا الشريك التجاري الأكبر للاتحاد الأوروبي، والذي من الممكن أن تفقده لصالح بكين، خصوصاً أن واشنطن أبدت انزعاجها من الاتفاق المُبرم، ودعت دول الاتحاد إلى ضرورة مراجعته من جديد.

لكن، كيف ستتعامل أمريكا مع هذا الاتفاق وترد عليه، خاصة أنها تملك من الأوراق والاستراتيجيات ما يمكّنها على الأقل من التشويش عليه أو مقايضته أو منافسته؟

إن السياسيات والقرارات المقبلة لإدارة بايدن ستكشف عن ذلك بكل تأكيد.
#بلا_حدود