الاثنين - 01 مارس 2021
Header Logo
الاثنين - 01 مارس 2021

اللقاحات.. اختبار آخر للديمقراطية

ظهرت على شاشة إحدى القنوات في لندن امرأة تسعينية، وقد تلقت جرعة اللقاح الأولى للتو، لتبدي اعتذارها لأنها ترى أن هناك من هو أحق منها بتلقي اللقاح قبلها، وقالت إن ضميرها يؤنبها، والتلقيح في بريطانيا كما في دول أوروبية أخرى يسير بحسب أعمار المواطنين، الأكبر فالأصغر، بعد تلقيح الكوادر الطبية.

هناك ضغوط كبيرة على الحكومات الأوروبية من أجل عدم إطالة فترات الإغلاق التام بسبب الضرر الذي لحق بعجلة الاقتصاد، لكن المسألة لا يمكن تسويتها من دون تحقيق ذلك التوازن في إعطاء اللقاح وجهود تقليل الإصابات.

في غضون ذلك، برزت أسئلة حول أخلاقية توزيع اللقاحات داخل البلد الواحد، وما هي الفئات الأكثر حاجة لتلقي اللقاح أولاً؟ ذلك هو السؤال الذي تتحرك حوله النقاشات في البرلمان البريطاني على نحو غير مباشر، لكيلا يتم التعريض بفئات كبار السن، لكن النقاش المتصل بالتلقيح قد يلامس، لا محالة، جميع الجوانب والحالات والإجراءات، لأنه القضية المركزية في المجتمع اليوم.


الرأي الحكومي اتجه إلى تقديم كبار السن ونزلاء بيوت الرعاية الاجتماعية على الآخرين في التلقيح، وذلك في سياق تقدير اعتباري وأخلاقي للذين كانوا في يوم ما قوة إنتاجية في المجتمع، وتحولوا إلى متقاعدين ومقعدين مع التقدم بالسن، كما أن هناك سبباً آخر للاهتمام بهم، هو أن أغلبية ضحايا الموجة الأولى من الجائحة كانوا من المسنين وساكني دور الرعاية، في حين أن الجدل الحامي يدور حول إعادة فتح المدارس والجامعات، وهذا الأمر يتطلب توفير قدر معقول من الحماية الوقائية باللقاح للأيدي المنتجة في قطاع التربية والتعليم كما في المجال الصحي، وإلا كانت المدارس وسطاً جديداً لانتشار الفيروس، لا سيما مع السلالة المتحورة الجديدة.

على نحو عام، بدا الانقسام واضحاً في النظرة الأخلاقية والمعنوية لتسلسل توزيع اللقاح، من جهة، والنظرة الإنتاجية لإعادة تسيير عجلات الإنتاج والحياة في جميع نواحي الحياة من جهة أخرى.

هنا، تدخل الديمقراطية اختباراً جديداً لاحترام الرأي الآخر، ومكاشفة الناس بمدى النجاح والفشل، وهي التجربة العميقة الحاسمة في تحديد مستقبل الحكومة، وبوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني كان مدركاً لهذا الاستحقاق في المساءلة، حين وقف في مجلس العموم ليقول: إنه يتحمل المسؤولية كاملة على القرارات التي اتخذتها حكومته في معالجة الأزمة، مهما كانت نتائجها.
#بلا_حدود