الاثنين - 01 مارس 2021
Header Logo
الاثنين - 01 مارس 2021

«ووهان».. والبراءة من الفيروس

تشو شيوان
صحفي في مجموعة الصين للإعلام، متخصص بالشؤون الصينية وبقضايا الشرق الأوسط والعلاقات الصينية ـ العربية.
وصل قبل أيام فريق مكون من 10 باحثين من منظمة الصحة العالمية إلى ووهان، الفريق مشكل من ممثلين لعدة دول جاؤوا لتتبع منشأ فيروس كورونا باعتبار أن ووهان هي المدينة الأولى التي تم الإبلاغ فيها عن أول حالة إصابة مؤكدة.

لا يمكن ربط الفيروس بهذه المدينة ولا بشعبها، وهذا ما نصت عليه القوانين الخاصة بمنظمة الصحة العالمية، والأمر الثاني أن اكتشاف الحالة الأولى في ووهان لا يعني بالضرورة أن المدينة أصل الفيروس، فربما نشأ الفيروس في مكان آخر وتمّ اكتشافه في المدينة فقط، وخصوصاً أن هناك بعض التقارير التي تؤكد ظهور الفيروس في عدة مدن قبل أن يتم الإبلاغ عنه، فقد أظهر بحث أجراه المعهد الوطني للسرطان في ميلانو ونشر في نوفمبر 2020 أن 11.6% من بين 959 متطوعاً شاركوا في تجربة فحص سرطان الرئة بين سبتمبر 2019 ومارس 2020 قد طوروا أجساماً مضادة لكوفيد-19 قبل شهر فبراير 2020، عندما سُجلت أول حالة رسمية في إيطاليا.

بالإضافة إلى أنه تم الكشف أن عن وجود فيروس كورونا في عينات مياه الصرف الصحي في إسبانيا، كما أعلنت إدارة الصحة بولاية إسبيريتو سانتو بالبرازيل أنه تم اكتشاف وجود الأجسام المضادة للغلوبيولين المناعي الخاص بفيروس «سارس-كوف-2» في عينات دم مأخوذة في ديسمبر 2019، أي إن الإصابة بالفيروس كانت قد تمت أواخر نوفمبر، لأن الأجسام المضادة تتشكل بعد 20 يوماً من الإصابة، وهذه الدراسات لا تبحث عن المخطئ كما يبحث عنها بعض الساسة، الذين يريدون الإضرار بسمعة الصين ومكانتها، إنما تحاول الكشف عن الحقائق للوصول لكيفية نشوء الفيروس لتجنب حدوث ذلك في المستقبل.


إن الإبلاغ عن أول حالة إصابة في مكان ما لا يعني أن يكون هذا المكان هو منشأ الفيروس، وهذا ما يخبرنا به التاريخ، ففيروس نقص المناعة البشرية ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنه من المرجح أنه نشأ في مكان آخر، وهناك المزيد من الأدلة التي تثبت أن الإنفلونزا الإسبانية لم يكن منشؤها إسبانيا، وفي مقبل الأيام ومع تحري الدقة والطريق العلمي السليم لتتبع فيروس كورونا ربما نجد أن ووهان بريئة منه، وكل ما علينا أن ننتظر ظهور التقارير العلمية والتحقيقات التي تقوم بها الفرق العلمية، والتي تدعمها الصين وتفتح لها الأبواب، لاكتشاف المزيد من المعلومات حول الفيروس ليستفيد العالم في المستقبل.
#بلا_حدود