الأربعاء - 03 مارس 2021
Header Logo
الأربعاء - 03 مارس 2021

الكرة في ملعب إيران

ساتوشي إيكوتشي
أستاذ في جامعة طوكيو، مفكر وأستاذ قسم الأديان والأمن العالمي في مركز أبحاث العلوم والتكنولوجيا المتقدمة (RCAST) ـ جامعة طوكيو. يشمل تخصصه السياسات الإسلامية والسياسة الإقليمية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية بين آسيا والشرق الأوسط.
من أهم مميزات إدارة الرئيس جو بايدن، إعادة المسؤولين الذين سبق لهم أن خططوا لعقد الاتفاقية النووية مع إيران إلى عملهم ومناصبهم، وهي الاتفاقية المعروفة أيضاً باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة» JCPOA، وتم توقيعها عام 2015، وجاء إلغاؤها من طرف واحد نزولاً عند مقتضيات ما تفرضه العلاقة القوية والمتميزة لإدارة دونالد ترامب مع إسرائيل، وانسجاماً مع سياسته المتوافقة مع سياستها في الشرق الأوسط.

من جهة أخرى، كان التعاون بين إدارة دونالد ترامب وحكومة بنيامين نتنياهو وثيقاً جداً، للدرجة التي تجعل من الصعب على المرء التمييز بين سياستيهما في صناعة القرار السياسي في منطقة الشرق الأوسط، حتى بدا وكأن حكومة الولايات المتحدة خصصت جزءاً من مهمات صناعة القرارات الاستراتيجية لصالح أقوى جماعة ضغط (لوبي) في العالم تدعى إسرائيل.

كما حرص نتنياهو ومساعدوه على ملء فراغ الخبرة الذي تسبب فيه ترامب بمجرد توليه لمنصبه عندما عمل على «تجفيف مستنقع» الخبراء والسياسيين المحنّكين، وبهذه الخطوة، بلغت العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية ذروتها.


لم تتوانَ إدارة ترامب عن الإعراب عن تأييدها المطلق لكافة الأجندات السياسية التي دعت إليها إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، وكانت الفكرة الأساسية لهذه السياسة تكمن في تشديد الضغط على إيران، لأنها تُعدّ أصل كل الشرور والمصائب التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط في نظرها، والتأكيد لإدارة ترامب على أهمية فرض أقصى الضغوط الممكنة على النظام الإيراني.

مع الخروج المفاجئ للرئيس ترامب، وعودة خبراء السياسة الدولية الذين كانوا مسؤولين عن تخطيط السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط في عهد إدارتي الرئيسين بيل كلينتون وباراك أوباما، فإن أيام التركيز القوي للضغط على إيران والعمل على تغيير نظامها تقترب من نهايتها.

الآن.. حان الوقت ليرد الإيرانيون على هذه الأحداث بشكل واضح، وأمامهم فرصة سانحة وقريبة للتعبير عن إرادتهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستنظم في 18 يونيو المقبل، حتى لو كانت إرادتهم مرتبطة بقوة بإرادات ونوايا المرشحين الذين يتم فرزهم واختيارهم مسبقاً من طرف رجال الدين الشيعة.

وأدخلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تجاوزت الآن عامها الأربعين، العديد من الأنظمة السياسية المثيرة للانتباه، ومنها: أن الانتخابات الرئاسية الإيرانية لا تتم إلا في العام الذي يلي عام تنظيم الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، وحتى لو كان ذلك يتمُّ بمحض الصدفة أم أنه وليد خطة مبيتة، فإن الحقيقة القائمة هي أن من حق الرؤساء الإيرانيين البقاء في السلطة لولايتين متتاليتين مدة كل منهما 4 سنوات، وكأن النظام الإيراني يطارد أمريكا سياسيّاً منذ انفصمت العلاقة بينهما قبل 40 عاماً.

وتسمح هذه الفرصة للإيرانيين باختيار رئيسهم بشكل دائم بعد التمعّن في توجهات الأمريكيين من خلال اختيارهم لرئيسهم، والآن، وبعد أن اختار الأمريكيون جو بايدن الذي عرف عنه ميله القويّ للتساهل مع إيران.. فهل يرد الإيرانيون بالمثل بانتخاب رئيس مستعد لمهادنة أمريكا؟
#بلا_حدود