الاثنين - 01 مارس 2021
Header Logo
الاثنين - 01 مارس 2021

«عراق التَّدَاعي».. وابتسام المدني

خالد عمر بن ققه
كاتب وصحفي ـ الجزائر
سيظلُّ العراق يجمعنا، تاريخاً وحضارة وأوجاعاً، في سياق الفعل البشري الناقص أصلاً، والمعرض للصواب والخطأ، الخير والشر، العدل والظلم، لنذوق بأس بعضنا، الذي قد يكون أحياناً أشدُّ تنكيلاً بيننا مقارنة بالأعداء.

والعراق ها هنا في زمنه الراهن، ومهما طغى عليه اليأس، يؤهلنا للبقاء والصمود، مثل أوطاننا العربية الأخرى المـتألمة والمجروحة، أو تلك التي تراهن على دور يقي شعوبها ضنك العيش، حيث حضور الخوف من غد يكون ابناً غير شرعي للماضي البعيد، فيؤرقها التذكر منه حين تصبح وتمسي، وهي تواجه غارات وغزوات تتَّخذ من مدنيَّة اليوم مدخلاً لتحقيق أهداف همجيَّة الماضي.

العودة إلى الحديث عن العراق من جديد، تأتي من سببين، الأول: قناعتي بانطلاق العراق في رحلة عودة، مع أن الشواهد تبيّن أنه هو والأمة جميعها في حالة غدو لا يرى كثيرون لها منقلباً، والثاني: تفاعل القراء ـ عراقيين وغيرهم من عرب وعجم ـ مع مقال الأسبوع قبل الماضي «العراق.. خصومة مع الزمن»، حيث أجمعت التعليقات والردود على أهمية العراق وعلاقته بعمقه العربي والإسلامي، أذكر هنا على سبيل المثال تلك الرسالة التي وصلتني من د. ابتسام المدني، والتي نظرت بدقة الباحثة ووعي العالمة إلى المسألة العراقية من زاوية الانتماء للجسد الواحد ضمن الرؤية النبوية، وبالتأكيد ستختلف القراءتان الدينية والسياسية للعراق ـ قيادياً ونخبوياً وشعبياً ـ ومع ذلك فإن قراءة ابتسام المدني مهمة ـ شرحاً وتأصيلاً وتأسيساً وعصرنة ـ للنظر للمسألة العراقية ضمن السياق العام من خلال التأويل النبوي، كما جاء في نص رسالتها.


تقول المدني، موضحة تفاعل ـ غير العراقيين ـ مع حالة وطنها: «إنّها مشكلة (الجسد الواحد) الذي أنبأ به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)، ويبدو أن لغة الحديث النبوي الشريف لم تُسلَّط عليها أضواء التأويل، والتأويل المقصود ليس التأويل الاصطلاحي: (الهرمنيوطيقا)، إنما التأويل الخاص بالأنبياء عليهم السلام، ويعني الحقائق التي تشير إليها الدلالة على وجه الحق، سواء أكانت دلالة لغوية أم سيميائية، فالدلالة اللغوية في الحديث الشريف تشير إلى جسد بأعضائه، التي شدّ الله سبحانه أسرها، فيشتكي منه عضو، و(الشكوى) بلغة المعجم تعني الإخبار عمّا حلّ بذلك العضو من سوء، فإذا أخبر عضو بما حلّ به من سوء (تداعى له سائر الجسد)، و(التداعي) في اللغة: (التصدع والانهيار)»، والبداية بالنسبة لنا كما ترى ابتسام المدني كانت «فسطين».
#بلا_حدود