الخميس - 25 فبراير 2021
Header Logo
الخميس - 25 فبراير 2021

إيران.. ليست ملفاً نووياً

أحمد المسلماني
رئيس مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية، عمل مستشاراً سابقاً للرئاسة المصرية، له العديد من المؤلفات السياسية، قام بتحرير كتاب "عصر العلم" تأليف الدكتور أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل في العلوم، تقديم الأديب نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل في الآداب.
من يطالع الإعلام الغربي يجد اختزالاً للمعضلة مع إيران في الملف النووي، وهو ما يعني نجاح الاستراتيجية الإيرانية في التلاعب بالعالم.

لقد كان التصعيد النووي الإيراني في السنوات الأخيرة يهدف إلى التفاوض مع واشنطن من مركز قوي، حيث لم يكن الهدف هو الوصول الفعلي للسلاح النووي، بقدر الوصول إلى تطبيع إيراني كامل مع الغرب، وإطلاق يد إيران في المناطق التي تستهدفها، وأن يكون ذلك كله مقابل عدم الوصول إلى سلاح نووي.

لقد أدت الخطوات المرتبكة للغرب، وربما المتواطئة أيضاً، إلى تصاعد قدرات إيران النووية، حتى إنها لم تعد تشكّل مجرد أداة ضغط دبلوماسية على واشنطن، بل أصبحت تمضي إلى احتمالات جادة لتصنيع السلاح النووي.


لم تكن تهديدات الغرب لإيران أكثر من إرهاق للمجتمع ومضاعفة متاعب الإيرانيين البسطاء، أما السلطة التي تحكم البلاد فلم ينل منها ذلك في أي وقت، لم يتأثر وضع المرشد الأعلى منذ توليه حتى اليوم، وأما التمدد الخارجي لإثارة الفوضى والحروب فقد استمر أيضاً من دون انقطاع.

في مواجهة ذلك كله كان الغرب يتحدث ويتحدث، ولا مزيد غير الحديث، ثم كان الاختزال - التدريجي - لكل ما تمثله إيران من خطر في جانب واحد هو الملف النووي، بحيث أصبح حل المشكلة النووية هو حل لكل المشكلة الإيرانية.

إن ذلك ليس صائباً بأي حال، فإيران تمتلك ما لا يقل خطورة عن النووي، وهو الأيديولوجيا التي تعمد إلى انهيار الدول، وحث الأنصار على تحويل بلدانهم إلى كتلة من الجحيم، ما لم تتمّ سيطرتهم على السلطة.

إن الذين قُتلوا في العراق منذ الغزو الأمريكي والنفوذ الإيراني، يزيد على ضحايا قنبلة هيروشيما الذرية في اليابان (14) مرة، كما أن الذين يُقتلون في كل مناطق الصراع الذي تقوده إيران يزيد على أضعاف ضحايا قنبلة نكازاكي.

لقد استخدمت إيران سلاحها النووي بالفعل، إنه سلاح دمار شامل أيديولوجي بالغ الخطورة، لكنه يقتل من دون الحاجة إلى تخصيب اليورانيوم.

إن الجدل الدائر في الغرب الآن، بصدد نسبة النقاء المسموح بها في تخصيب اليورانيوم، وعن تجاوز إيران لتلك النسبة، والرهان على العودة إلى ما كان بعد تجديد الاتفاق النووي، هو جدل يحمل قدراً كبيراً من التضليل، ذلك أن القضية الأيديولوجية وإثارة الحروب ليست على جدول أعمال الغرب وإيران.

من المؤكد أن هناك في الغرب من لا يشغله من أمر إيران إلا السلاح النووي، كما كان لا يشغله من أمر سوريا إلا السلاح الكيماوي، لكن لا يجب أن يبقى ذلك الصوت هو الأعلى، فيجب أن يعلو الصوت الذي يقول للحرب في العالم العربي: لا.. حتى هنا كفى.
#بلا_حدود