السبت - 06 مارس 2021
Header Logo
السبت - 06 مارس 2021

طاولة التفاوض.. عنوان المرحلة

خالد الروسان
كاتب صحفي وباحث سياسي أردني، مهتم بالشؤون السياسية الدولية والعربية وقضايا الفكر والصراع، له كتابات في هذه المجالات منشورة في عدد من الصحف والمجلات العربية
من يتابع الأحداث الجارية في العالم اليوم يلحظ وبتسارع لافت، عودة الكثير من الدول والأطراف السياسية إلى طاولة التفاهمات والتفاوضات الدولية والإقليمية والمحلية، وذلك بعد أجواء يمينية مشحونة سادت أثناء فترة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

فعلى المستوى الأوروبي مثلاً، هناك محادثات تُجرى وستُجرى مع الأمريكان والروس والصينيين والإنجليز والأتراك وغيرهم، وأخرى لأمريكا مع الصين وروسيا وكوريا الشمالية وفنزويلا وإيران وحول القضية الأفغانية والأوكرانية.. إلخ.

وفي منطقة الشرق الأوسط، هناك دعوات دولية لاستئناف المحادثات بين أطراف القضية الفلسطينية، ومفاوضات متعلقة بالمسألة الليبية، وربما يأتي بعدها الموضوع السوري واليمني ومشكلة دول حوض النيل بين إثيوبيا ومصر والسودان، وتفاهمات جارية أيضاً بين الأتراك واليونانيين ودول متوسطية.. وغيرها الكثير.


وهناك تنسيقات واتفاقات ستُجرى كذلك حول قضايا الطاقة على سبيل المثال، سواء ما تعلق بالخلاف حول مناطق استخراجها أو خطوط نقلها، ومواضيع الموانئ والقنوات المائية وشبكات الطرق وسكك القطارات ومشاريع عالمية كثيرة، لكن لماذا يحدث وسيحدث كل هذا وبذلك الزخم؟

في الحقيقة، الأمر متعلق في جزء كبير منه باستلام إدارة جديدة للبيت الأبيض، إذ سيكون من برامج واستراتيجيات وخطط عمل فريق الرئيس جو بايدن، إجراء تفاوضات كثيرة حول قضايا حيوية تتعلق بالصراعات والتنافسات والخلافات العالمية، وذلك لقطف ثمار القرارات السابقة لترامب، وللثقل الكبير الذي يُمثّله الأمريكان في إدارة الملفات الدولية والعالم بالمُجمل، وهو ما انعكس فعلاً على الساحة السياسية العالمية، خصوصاً بعد أن استطاعت أطراف دولية وإقليمية تغيير بعض قواعد اللعب والاشتباك المعمول بها، فظهرت نتيجة لهذا معطيات وحقائق جديدة على أرض الواقع استدعت ذلك.

التفاوض حقيقة، وبكل ما يتعلق به من سياسات واستراتيجيات وأوراق لعب رابحة، هو شكل من أشكال الصراع يأخذ طابع القوة الناعمة، لكنّه ليس بالسهل، وقد تُحقق به ما لا تسطيع تحقيقه بالقوة الخشنة أوغيرها، وهنا تكمن خطورته، خاصة عندما تكون بعض أطرافه مؤمنة بحقها، لكن الأخرى قوية ومتمرسة ومتقنة له.

وعليه، فإنّ العودة إلى طاولة التفاوض كعنوان للمرحلة المقبلة، ستكون مليئة بالمفاجآت والتغيرات والتنازلات والأرباح والخسائر، خاصة أنّها سُبقت بتشكيل أحلاف ومحاور وتجمعات جديدة تدعم الموقف التفاوضي للأطراف المختلفة، ومن كان قويّاً ومتمكِّناً على أرض الواقع سيكون كذلك على الطاولة، حيث ستنعكس هناك الحجوم والأوزان السياسية العسكرية والاقتصادية، وعكسه بالطبع صحيح.
#بلا_حدود